جريدة

إبراهيم أعبي يكتب: عن أزمة النخب وتهالك الخطاب السياسي بالجماعات الترابية

نظرة وتأمل في الإستحقاقات الجماعية الماضية تحيلنا إلى اكتشاف واستشراف دور الناخب بمسؤوليته في ما يشكله دوره في افراز نخب جدية وقادرة على تقديم المصلحة العامة على مصالحها الضيقة. 

فالمنتخب في بلادنا ليس سوى شخص نختاره بعدة اعتبارات إلا شرط الكفاءة والمصداقية التي نغيبها في تصويتنا، فالإنتماء القبلي والعرقي وعلاقات القرابة هي الشروط التى نستحضرها في اختيار من يمثلنا في المجالس الترابية. 
وقليل أن تجد من انتخب بمعيار الكفاءة في المجالس الترابية وبقية المجالس الجهوية وغرف البرلمان،
فلغة الجاه والسلطة والإنتماء الإثني والعشائري، وابن فلان وابن فلانة هما المؤثرات التى تلعب على وثر الناخب، والذي يقوم بالتصويت لشخص معين بناء على هذه المعايير المجحفة في حق الكفاءة والتى نقصيها بعيدا ونجعلها غير مرغوب فيها داخل المجالس لأن هذه الكفاءات، ستقف سدا منيعا أمام نهب المال العام واهدار التنمية. 
حقيقة الأمر وهذا هو الواقع الذي نعيشه في بلادنا بأن كل من هب ودب يدخل غمار اللعبة السياسية بدون أي حرج أو وخز ضمير، فهل يعلم هذا المترشح الجاهل بمدى جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه، داخل المجالس الترابية.

فتمثيل الناخب ليس بالأمر الهين ويحتاج إلى شخص مؤهل وملم بغياهب السياسة ومكر الساسة ،الذين لا يؤتمن جانبهم بسلوكاتهم الحربائية ومعاطفهم المتحولة في أي لحظة. 

لقد اصبحت السياسة ومعها الساسة ميدان للمنافسة الغير الشريفة التى تستعمل فيها اساليب “جهنمية” يستحي حتى الشيطان نفسه وهو أشد الماكرين في هذا الكون. 

ماذ عسانا نقول لكي نواسي أنفسنا في هذا المصاب الجلل الذي حل بنا وبسياسيينا الذين تجدهم وعاظا ومرشدين أثناء حملاتهم الإنتخابية، لتجدهم مختطفين مجهولي المصير عند فوزهم بالمقاعد ويختطفون كأنهم قطط اختطفت لكي يتم إبعادها عن موطنها الأصلي ليتم احتجازها في أماكن مجهولة لطبخ سيناريوهات تشكيل المجالس التى تشكل بعيدا عن مشاركة الناخب، الذي يعد الحلقة الأضعف في مشاورات تشكيل المجالس الترابية التى غيبت المواطن ضمن حساباتها التنموية ، وجعلته خارج اللعبة بالرغم من انه سيد اللعبة وصانع القرار فيها. 

ختاما. ما يحدث في تشكيل المجالس الترابية يحتاج الى دراسات معمقة وتحليل مستفيض من طرف الخبراء وعلماء الإجتماع لوضع اليد على الجرح العميق ، الذي أصاب منظومتنا السياسية والأخلاقية والتى مازالت تراكم الفشل وتنحدر إلى مستويات عميقة من الجهل وانعدام الضمير لدى منتخبينا وساستنا،
يبقى دور المنتخب مرتبطا بإيمانه المطلق لما يفرضه عليه تواجده في مركز القرار محليا وإقليميا وجهويا ،

فهناك من يعتبر ركوب سيارة الجماعة أو التواجد في قاعة الاجتماعات أو التوفر على طابع بالنائب الاول أو الثاني أو كاتب المجلس إنجازا هاما يحتاج التهليل والتبجيل، وهناك من يعتبر كرسي الرئاسة في جماعة ما بأنه يعادل الوصول إلى سطح القمر في مخيلته الضيقة. 

على المنتخب أن يعلم أن المسؤولية تكليف وليس تشريف وأن من يضع نفسه في خدمة الساكنة عليه أن يكون على استعداد لمواجهة وخدمة أؤلئك الناخبين الذين اختاروه من بين شلة من المرشحين ليكون صوتهم وممثلهم أمام الجميع. 

على من يتبجح بوصوله لمقعد تدبير الشأن العام المحلي، أن يكون نائبا عن الجميع وليس عن مصالحه وشؤونه، السياسي البارع هو من تزداد شعبيته وهو يغادر كرسي المسؤولية وليس العكس.