جريدة

إبراهيم اعبي يكتب: عن الجزائر وصنيعتها البوليساريو وأشياء أخرى

كان لافتا أن يعرف العالم بأسره أن الدولة الجزائرية وكبراناتها هي من يقف وراء الدويلة المصطنعة على الحدود المغربية الجزائرية والمسماة البوليساريو أو عصابة المتاجرة بالمساعدات الإنسانية القادمة من مختلف بقاع العالم والموجهة إلى ساكنة مخيمات تندوف، الذين تحتجزهم صنيعة الجزائر وتتاجر بهم أمام انظار المنتظم الدولي، الذي يشاهد كيف أن مواطنين رهائن لدى منظمات مارقة عن القوانين الدولية والإتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وتقرير المصير.

إن قضية الصحراء المغربية هي قضية مغربية وقضية أمة وتحظى بمتابعة يومية من لدن عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والذي يسير على خطى والده جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي كان يحيط قضية الصحراء المغربية بكثير من الاهتمام لإدراكه العميق، أن استقلال المغرب الشامل لن يتحقق سوى بإنهاء قضية الصحراء المغربية، التى تعتبر في نظره قضية مفتعلة من جار السوء ومن يسير في فلكه.

وإذا كان جلالة الملك محمد السادس نصره الله يولي أهمية كبيرة لملف الصحراء المغربية، ويتابع عن كثب مختلف المجريات الوطنية والدولية حول ملف الوحدة الوطنية، التى لا تقبل المساومة، أو تقديم تنازلات، وعيا من جلالته أن قضية الصحراء المغربية قضية شعب من طنجة إلى الكويرة، وأن الشعب المغربي، لن يتنازل عن شبر من صحرائه التى تعتبر إمتدادا للتراب الوطني، وأن القوات المسلحة الملكية جاهزة في أي وقت للتصدي لإستفزازات عصابة البوليساريو التى تقوم بين الفينة والأخرى بمناورات استفزازية على طول الجدار العازل في الصحراء المغربية.

إن مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه الجانب المغربي في إطار السيادة المغربية على صحرائه، يعد طفرة كبرى في الاتجاه نحو تسوية هذا النزاع الذي طال أمده ،وأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به الجانب المغربي ،يبقى الاقرب إلى التطبيق بشهادة المنتظم الدولي ،بما فيها الدول العظمى والبلدان العربية والإفريقية والاروبية وكذا الدول الدائمة العضوية بمجلس الامن الدولي، المنتظم الدولي الذي يتابع هذا الصراع الذي دام لعقود طويلة.

وإذ شكل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه، منعطفا أخر حول الشرعية المغربية على صحرائه، وبهذا الإعتراف الأمريكي التاريخي فإن كل المزاعم الواهية لعصابة البوليساريو، وصنيعتها الجزائر لم يعد لها أي معنى، إذا أستحضرنا أن مجموعة من الدول العربية والأوروبية سارعت مباشرة بعد الاعتراف الأمريكي على سيادة المغرب على صحرائه ،إلى فتح قنصليات وتمثيليات دبلوماسية بكل من الداخلة والعيون، وهي مؤاشرات كبيرة تدل أن المنتظم الدولي واع كل الوعي بأن الجانب المغربي على صواب وأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به الجانب المغربي، هو حل واقعي سيكون قادرا على إنهاء عقود من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية من طرف عصابة البوليساريو وصنيعتها الجزائر التى تنفي بشكل أو بأخر أنها غير معنية بنزاع المغرب والبوليساريو متناسية أن عصابة البوليساريو متواجدة فوق الأراضي الجزائرية وتتلقى الدعم المالي والعسكري ويخصص لها نظام الكبرانات ميزانيات ضخمة، لا لشيء سوى مشاكسة المغرب ضمانا لإستمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية التى ستبقى مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وذلك بفضل الأهمية البالغة التى يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ومعه الشعب المغربي قاطبة؛ الملتف حول جلالته في ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية ،التى لن نتنازل عن شبر واحد من رمالها في الجنوب المغربي، وهذا نابع من إيمان ملك البلاد بأن هذه الربوع جزء لا يتجزأ من الأراضي المغربية التى لا تنازل عنها، ولا يختلف إثنان أن الله ابتلى بلادنا بجار لا يقيم أي إعتبار لأواصر الجوار التى تفرض عليه أن يكون في مستوى الأخوة التى تربط الشعوب المغاربية والتى تجمعها روابط الدين والانتماء الجغرافي والقاري.

جار لطالما سعى إلى الكيد لبلادنا بكل الوسائل مستعملا مقدرات الشعب الجزائري من أجل الوقوف أمام جاره الغربي في واحدة من أسوء النماذج العالمية على خبت من نتشارك معهم روابط الدم واللغة. إننا من منطلق استغرابنا من تصرفات جارة السوء ومن مكائدها الغير المحدودة والتى تواصل الإبداع في ذلك مستغلة أي شيئ يراه مسؤولوها قد ينفع في فرملة تقدم المغرب على شتى المستويات. إن المغرب من منطلق وعيه المتجذر والمطلق بأن احترام الجيران هو مبدأ كوني في جميع المواثيق الدولية وكذا الأعراف المتعارف عليها فهو شديد الحرص على معاملة الجيران بمنطق حضاري وعيا منه بضرورة احترام الجيران ويؤكد المغرب عبر التاريخ بأنه لن ينزلق إلى مستوى الرد بالمثل على معاملة الجار الشرقي بالدسائس والمكائد المتواصلة.

إن السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله فيما يخص قضية الصحراء المغربية هي سياسة حكيمة تؤتي أكلها في كل المحافل الدولية ولا يمكن أن ينزلق المغرب إلى مكائد الجار الشرقي الذي يحاول جاهدا تشتيت جهود المملكة المغربية بخصوص وحدة أراضيه.
إن قضية الصحراء المغربية هي قضية وطنية بامتياز وتشكل بالنسبة للمغاربة جوهر القضايا الوطنية ولا يسعنا جميعا إلا أن نلتف وراء قائد البلاد من أجل قضيتنا الأولى التى تكتسي طابعا وطنيا غير قابل للتفاوض، نقف اليوم لنقول بأن جار السوء عليه أن يراجع حساباته التى ينتهجها ضد بلادنا لما فيه خير للشعبين الجزائري والمغربي الذي تجمعهما روابط تاريخية من الترابط الوثيق.

 

إن المسؤلية يتحملها المسؤولون في النظام الجزائري الذي يسعى جاهدا إلى عرقلة جهود المملكة المغربية في صيانة وحدة أراضيه التى لن يقبل أبدا المغرب بأي مس أو مساومة على شبر من وحدة الأراضي المغربية، ولعل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء هو انتصار كبير للمغرب سياسيا وقانونيا وهو ما شكل ضربة موجعة لأزلام النظام الجزائري الذي لم يستسغ هذا النصر التاريخي لملف الصحراء المغربية، إن المغاربة سيظلون ملتفين وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره من أجل الدود عن قضيتهم العادلة ولن يدخروا جهدا في تقديم الغالي والنفيس من أجل صيانة الوحدة الترابية لبلادنا.

نحيي جنودنا البواسل بكل تخوم الصحراء المغربية وفي كل شبر من تراب حدود بلادنا ونقول لهم بأنكم تشكلون الدرع الواقي لأمن هذه البلاد المباركة التى تسير بخطى ثابتة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وأيده. قلوب المغاربة ستظل دائما متعلقة بقضيتها الأولى لحماية وصيانة الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.