جريدة

بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها.. جامعة حضرموت باليمن تقدم رؤية استشرافية وقراءة مستقبلية للواقع المعاصر

اليمن

في يومه الرابع، أسبوع الجودة الثالث بجامعة حضرموت يستلهم المستقبل، وينظر برؤية استشرافية ثاقبة، وتحليل وتشخيص دقيق لواقع معاصر، وطموح قادم يتشكل خططا مستقبلية لإعداد جامعة حضرموت لتكون (جامعة منتجة)
الجامعة المنتجة هي الجامعة التي تحقق وظائف التعليم العالي المتمثلة في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع بشكل متكامل، مع تعزيز موازنتها من خلال إيجاد الموارد الإضافية التي تجعل الجامعة منتِجة عبر وظائفها الأساسية، كالاستشارات وإعداد البحوث والدراسات، وممارسة الأنشطة الإنتاجية التي تتوافق مع مفهوم الجامعة ووظائفها الأساسية، مما يقلل اعتمادها على إيراداتها الحكومية الأساسية، ولكن المهام الأساسية للجامعة يجب أن تصان وتكون بعيدة عن المفهوم التجاري. وبذلك يكون نموذج الجامعة المنتجة نموذجا مرنا يحقق التوازن بين الوظائف الأساسية الثلاث للجامعة.

فالجامعة المنتجة لا تسعى إلى الدخول في منافسة مع المؤسسات الإنتاجية الأخرى لتحقيق الربح الاقتصادي، ولكنها تكتفي ببعض الأنشطة التي تساعدها على تحقيق موارد مالية تساعدها على تغطية نفقاتها.

الدكتورة وردة أحمد المحمدي قدمت في ورشة العمل التي انعقدت صباح يوم الأربعاء ١٥/ ٢/ ٢٠٢٣م، ضمن فعاليات أسبوع الجودة الثالث لجامعة حضرموت، ورقة علمية خاصة بنموذج مقترح لنقل الجامعة التقليدية إلى (جامعة منتجة)، أوضحت فيها أن من مسوغات التحول نحو فلسفة الجامعة المنتجة في الجانب الاقتصادي ضعف قدرة الدولة على الإنفاق على التعليم الجامعي، والحاجة إلى التوسع في التعليم الجامعي لمواجهة الطلب الاجتماعي المتزايد عليه، وحاجة التخصصات الجديدة المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي إلى كلفة مالية عالية قد لا تستطيع الدولة توفيرها.

وهناك مسوغات اجتماعية حددتها في التنافسية، إذ تتحدد القدرة التنافسية للجامعات بمدى قدرتها على مواجهة التحديات، وبذلك تستطيع الحفاظ على استمرارية تحسين جودتها التعليمية عبر الزمن، و زيادة الطلب عليها، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع قيم التنافسية ومؤشراتها لهذه الجامعة. كما أشارت إلى عدد من المسوغات التعليمية، ومنها:
– الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب المقيدين في الجامعات، مما كان له أثر في ضعف كفاية التعليم المقدم
– الحاجة إلى مساقات تعليمية وبدائل جديدة متطورة
– الثورة التكنولوجية والمعلوماتية
في مجال الإنتاج المعرفي
– عدم كفاية التجهيزات والمختبرات والخدمات، وفرص النشاط، والضعف في تطبيق أساليب التدريس الحديثة
– الفجوة بين التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، لاسيما في الدول النامية.
– ربط البحث العلمي بالتنمية، وربط التعليم بالصناعة والإنتاج.
إن جامعة حضرموت وهي تحتفل بذكرى تأسيسها الثلاثين تنظر بعين الرضا إلى ماتحقق خلال ما مضى من عمرها، لكنها تنظر بعين المستشرف للمستقبل إلى التطور العلمي والأكاديمي الذي يتسارع، فجاءت هذه المقترحات والتوصيات والآمال للخروج برؤى جديدة ترسم ملامح جامعة حضرموت مستقبلا.
وقد وضعت ورقة العمل شروطا لذلكم التحول المنشود، وذلك من خلال:
– إيجاد التكامل بين وظائف الجامعة الأساسية: (التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع) والنظر إليها على أنها منظومة متكاملة تؤثر وبتأثر بعضها ببعض.
– إعادة النظر في عملية إعداد الطالب وتكوينه، بحيث تتكامل عملية الإعداد الشامل له، في ضوء مخرجات التعلم المتوخاة بمهاراتها المختلفة، المعرفية والذهنية والعملية والعامة.
– وجود مرونة وحرية في اللوائح المنظمة للعمل في كليات الجامعة المنتجة؛ لكي تتواءم مع ما يطرأ على المجتمع من تغيرات تستدعي التدخل من قبل الجامعة المنتجة.

إن الأهداف العامة للجامعة المنتجة تتمحور في:
– تطوير أداء النظام التعليمي الجامعي، وتحسين مستوى فاعليته وكفايته، ورفع إنتاجيته لتحقيق الجودة الشاملة.
– زيادة القدرة التنافسية للجامعات المنتجة؛ لتتوافق مع المعايير والنظم العالمية، ومتطلبات العصر ومتغيراته.
– توفير مصادر تمويلية ذاتية لنظام التعليم الجامعي تسهم في سد احتياجاته المالية المتنامية من خلال تفعيل الدور الإنتاجي والاستغلال الأمثل للموارد المالية والبشرية المتاحة للجامعات.
– توطين التقنية، وتحويل الجامعات إلى بيوت خبرة عالمية، وتحقيق التكامل بين قطاع التعليم وقطاع المال والأعمال، وإرساء دعائم الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع.
– الإسهام في معالجة مشكلة البطالة لدى خريجي الجامعات، وتوظيف العمالة الوطنية، من خلال تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم الجامعي واحتياجات مؤسسات الأعمال والإنتاج من الكوادر البشرية.
– تحقيق متطلبات التنمية المجتمعية، من خلال بناء مجتمع قوي مترابط. والمشاركة في التطوير والابتكار.
– إجراء البحوث والدراسات المرتبطة بمجالات الأعمال اامختلفة؛ للمساعدة في حل المشكلات التي تواجه القطاع الصناعي والإنتاجي والخدماتي.
– توفير حاضنات للأعمال الإبداعية الابتكارية لجميع منتسبي الجامعات.
– توفير البنية الأساسية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في كافة مرافق الجامعة لمساعدتها في تقديم خدمات للمجتمع
– توفير أجواء تعليمية مناسبة تتيح للطالب أن يتلقى تعليما تفاعليا من قبل أساتذة متخصصين ومؤهلين وقادرين على تحويل التعليم لدى الطالب من مجرد حقائق معرفية إلى مزيج من المعارف والمهارات التطبيقية والفنية التي تمكن الطالب من الانخراط في الأنشطة الانتاجية.
وقد تعرضت الباحثة في عرضها للموضوع لعدد من النماذج الخاصة بالجامعات المنتجة من اليابان وأمريكا وكندا وبريطانيا والعراق والسعودية والجزائر والسودان، وغيرها.
إنها رؤية استشرافية، وقراءة معمقة مقدمة من مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة بالجامعة، عبر الدكتورة وردة أحمد المحمدي، أعقبها نقاش مستفيض في جلسة طويلة، طرحت فيها آراء وافكار، تطابقت حينا واختلفت أحيانا أخرى، بحثا عن أفق جديد لمستقبل جامعة حضرموت في عصر قادم، يحمل في طياته تغييرات كبيرة وكثيرة، في عصر السماوات المفتوحة، والثورة الرقمية المتسارعة.