جريدة

الجديدة :إغلاق مقاهي الشيشة بسيدي بوزيد

ميديا أونكيت 24 مصطفى القرفي

تشهد محلات تقديم “الشيشة” بمنتجع سيدي بوزيد بإقليم الجديدة في الآونة الأخيرة حملة حازمة من طرف السلطات المحلية، في خطوة اعتبرها عدد من المتابعين ضرورية لوضع حد لظاهرة مقلقة أخذت في الانتشار داخل بعض المقاهي والفضاءات الترفيهية، لما تحمله من مخاطر صحية واجتماعية تمس بالدرجة الأولى فئة الشباب.

فالشيشة التي يروج لها البعض باعتبارها مجرد وسيلة للترفيه، أصبحت في الواقع من أخطر أشكال التدخين المنتشرة بين المراهقين والشباب. وتشير تقارير طبية عديدة إلى أن جلسة واحدة من تدخين الشيشة قد تعادل استهلاك عشرات السجائر من حيث كمية النيكوتين والمواد السامة المستنشقة، ما يجعلها سبباً مباشراً في أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والشرايين، فضلاً عن ارتفاع خطر الإصابة بعدد من السرطانات. ورغم هذه المخاطر الواضحة، لا تزال بعض المحلات تقدم الشيشة بشكل عادي، بل وتستقطب فئات شابة في سن مبكرة، في مشهد يثير القلق حول مستقبل الصحة العامة داخل المجتمع.

ولا يتوقف الأمر عند الجانب الصحي فقط، إذ تحولت بعض هذه الفضاءات، في غياب مراقبة صارمة، إلى أماكن تحوم حولها شبهات متعددة تتعلق بممارسات غير قانونية وغير أخلاقية. فقد سجلت في عدد من الحالات استغلال هذه المحلات لاحتضان أنشطة مشبوهة، من بينها استقطاب القاصرين أو استغلال القاصرات في الدعارة، وهي ممارسات خطيرة تضرب في العمق القيم المجتمعية وتستوجب تدخلاً حازماً من السلطات. مثل هذه الانزلاقات تجعل من بعض مقاهي الشيشة بؤراً محتملة للانحراف، وتفتح الباب أمام شبكات الاستغلال التي تستهدف الفئات الهشة من الشباب والفتيات.

إن ما يروج له البعض من دفاع عن هذا النشاط تحت ذريعة الحرية الاقتصادية أو الحق في الاستثمار يتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن الحرية الاقتصادية لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لممارسات تهدد صحة المواطنين أو تسمح بانتشار مظاهر الانحراف داخل المجتمع. فحماية النظام العام وصيانة الأخلاق العامة تبقى من صميم اختصاص السلطات العمومية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفضاءات قد تتحول إلى بيئة خصبة لتعاطي المخدرات أو استغلال القاصرين أو ترويج أنشطة غير مشروعة.

وفي هذا السياق، تبدو حملات الإغلاق التي طالت بعض محلات الشيشة بسيدي بوزيد خطوة في الاتجاه الصحيح لإعادة فرض هيبة القانون ووضع حد لفوضى استغلال المقاهي في أنشطة تتجاوز بكثير مجرد تقديم خدمة للزبائن. فالأمر لا يتعلق فقط بمحلات تجارية، بل بظاهرة اجتماعية خطيرة تتطلب معالجة حازمة ومسؤولة، لأن صحة الشباب وكرامة القاصرات وأمن المجتمع لا يمكن أن تكون موضوع مساومة أو تهاون.