جريدة

الاستثناء في تطبيق القانون بملك الشيخ بمدينة الجديدة

ميديا أونكيت 24 مصطفى القرفي

يُفترض أن يكون جميع المواطنين سواسية أمام القانون، دون تمييز أو انتقائية في التطبيق. غير أن بعض الوقائع الميدانية تطرح أكثر من علامة استفهام، وتُثير مشاعر الدهشة والاستغراب لدى الساكنة، كما حدث صباح اليوم بمدينة الجديدة، وبالضبط بحي ملك الشيخ.

فقد تدخلت السلطات المحلية، ممثلة في قائد الملحقة الإدارية الرابعة، لوضع حد لمشهد فوضوي تمثل في قيام صاحب محل تجاري في طور الإنجاز بتبليط الرصيف المقابل لمحلّه ورفعه بشكل لافت عن باقي الأرصفة بنفس الشارع، في خرق واضح للقوانين المنظمة للملك العمومي. وهو تدخل يُحسب للسلطات من حيث المبدأ، ويؤكد حرصها على احترام القانون.

غير أن هذا التدخل، في المقابل، يفتح باب التساؤل حول منطق الانتقائية في التطبيق، خاصة وأن الشارع نفسه يُعد نموذجًا صارخًا لاحتلال الملك العمومي، حيث تعمد أغلب المحلات التجارية، إلى جانب الباعة الجائلين، إلى استغلال الأرصفة بشكل يعرقل حركة الراجلين، سواء عبر رفع مستوى الرصيف، أو عرض السلع والصناديق فوقه، مما يدفع المواطنين إلى المجازفة بالسير وسط الطريق، معرضين سلامتهم للخطر.

وكان من المنتظر، بحسب عدد من المتتبعين، أن يشمل هذا التدخل باقي المخالفات المنتشرة بنفس الشارع، بل وأن يمتد ليطال مختلف الأحياء التابعة للنفوذ الترابي للملحقة الإدارية الرابعة، خصوصًا وأن المخالفة واحدة، وتتعلق جميعها بالاعتداء على الملك العمومي وعرقلة السير والجولان.

إن ما حدث اليوم، وإن كان إيجابيًا من حيث المبدأ، إلا أنه يُنظر إليه من زاوية أخرى كخرق لمبدأ المساواة أمام القانون، ويُغذي إحساسًا بالظلم والغبن لدى المواطنين، الذين يتطلعون إلى تطبيق عادل ومنصف للقانون، دون استثناء أو استهداف فردي.

فإذا كان هناك قانون، وجب أن يُطبق على الجميع، دون تمييز أو محاباة، لأن التطبيق الشامل والعادل للقانون هو الأساس الحقيقي لدولة الحق والقانون، وهو السبيل الوحيد لترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة، وضمان احترام الفضاءات العمومية باعتبارها ملكًا مشتركًا لا يحق لأي جهة استغلاله خارج إطار القانون.