شهدت المملكة خلال الشهرين الماضيين اضطرابات جوية استثنائية، خاصة في سهل الغرب واللوكوس، خلفت أضرارا مادية ومعيشية بعدد من المناطق. وفي هذا السياق، أعطى الملك محمد السادس تعليماته السامية إلى الحكومة لإعداد برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية الكفيلة بمواجهة مثل هذه الظروف، في إطار العناية الموصولة التي يحيط بها جلالته رعاياه وحرصه على تحسين أوضاعهم الاجتماعية.
وفي تفاعل ميداني مع تداعيات الفيضانات، باشر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تدخلات بجماعة الحوافات بإقليم سيدي قاسم، شملت تقديم العلاجات الضرورية للحيوانات المتضررة، وتنظيم حملات تلقيح للأبقار ضد الحمى القلاعية، وللأغنام ضد داء الجدري وطاعون المجترات الصغيرة، بتنسيق مع السلطات المحلية والوقاية المدنية.
من جهة أخرى، أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة أن التساقطات المائية الاستثنائية كان لها وقع إيجابي على المخزون المائي الوطني، حيث بلغت الواردات إلى السدود منذ شتنبر 2025 حوالي 12.17 مليار متر مكعب، بزيادة 134 في المائة مقارنة بالمتوسط، ما ساهم في تقليص استنزاف المياه الجوفية وتعزيز إنتاج الطاقة الكهرومائية النظيفة.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، شددت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل على أن أي تعديل لمدونة الشغل يجب أن يؤسس لإطار قانوني عصري يواكب تحولات سوق الشغل ويضمن العمل اللائق، مع تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية حقوق الأجراء.
وفي سياق متصل، تصدر المغرب قائمة الدول الإفريقية من حيث الحد الأدنى للأجور، إذ بلغ “السميك” 374 دولارا شهريا، وفق تصنيف مجموعة “فانغارد” الأمريكية، مستفيدا من نمو اقتصادي إيجابي وتنوع في الشراكات التجارية، خاصة مع أوروبا والشرق الأوسط.
دبلوماسيا، اعتبر وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة أن انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي من الدور الأول يشكل اعترافا قويا بالدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس في تعزيز السلم والاستقرار بالقارة، عبر مقاربة تقوم على احترام القانون الدولي وتغليب الحلول السلمية.
وفي ما يتعلق بالشراكات الاستراتيجية، أعلن السفير السعودي بالرباط عن توجه شركة أكوا باور لتنفيذ استثمارات كبرى في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر بجهة الداخلة وادي الذهب، ضمن مشاريع تفوق قيمتها الإجمالية 319 مليار درهم، ما يعكس الدينامية التي يعرفها المغرب في استقطاب الاستثمارات الكبرى.
كما كشف القنصل العام لفرنسا بالرباط أن المغاربة احتلوا المرتبة الثانية عالميا ضمن المستفيدين من تأشيرات “شنغن” التي منحتها فرنسا سنة 2025، بأزيد من 300 ألف تأشيرة، ما يعكس قوة الروابط الإنسانية والاقتصادية بين البلدين.
وفي المجال التجاري، صدر قرار بفرض رسم نهائي لمكافحة الإغراق لمدة خمس سنوات على واردات “البي في سي” المصري، حماية للصناعة الوطنية من الممارسات غير العادلة، في وقت تشير التوقعات إلى أن سوق التجارة الإلكترونية بالمغرب ستبلغ 3.5 مليارات دولار بحلول سنة 2029، مع معدل نمو سنوي يناهز 2.6 في المائة.
وعلى صعيد التخطيط الاستراتيجي، أطلقت المندوبية السامية للتخطيط دراسة استشرافية وطنية حول ترابط الماء والطاقة والغذاء في أفق 2040، في انسجام مع توجهات النموذج التنموي الجديد، بهدف إرساء مقاربة مندمجة تضمن نجاعة أكبر في تدبير الموارد وتحقيق نتائج ملموسة لفائدة المواطن.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة مرحلة دينامية يعيشها المغرب، تتقاطع فيها الاستجابة الفورية للتحديات المناخية مع إصلاحات هيكلية ورهانات تنموية كبرى، تروم تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي وترسيخ موقع المملكة كشريك إقليمي وفاعل وازن على الساحة الإفريقية والدولية.