جريدة

الجديدةسوق بير إبراهيم (لالة زهرة) سوق شعبي وسط المدينة يتحول إلى بؤرة أزبال

متابعة:القرفي المصطفى ميديا اونكيت 24

لم يعد سوق بير إبراهيم (لالة زهرة)، أحد أقدم وأشهر الأسواق الشعبية بوسط مدينة الجديدة، يعكس صورة الفضاء التجاري الحيوي الذي يؤمه المواطنون يومياً، بقدر ما أصبح عنواناً صارخاً لمعاناة بيئية خانقة، في ظل انتشار الأزبال، بقايا الخضر والفواكه المتعفنة، المياه الآسنة، والروائح الكريهة التي تزكم الأنوف وتسيء لكرامة الباعة والمرتفقين على حد سواء.
مشاهد صادمة توثقها الصور الميدانية، حيث تتحول جنبات السوق وأزقته الداخلية إلى مطارح عشوائية للنفايات، تجذب الطيور والحشرات، وتشكل خطراً حقيقياً على السلامة الصحية، خاصة مع غياب شروط النظافة، وضعف عمليات التنظيف والمراقبة، في فضاء يفترض أن يخضع لمعايير صحية صارمة بحكم طبيعته الغذائية.
الأدهى من ذلك، أن هذا السوق يقع في قلب مدينة الجديدة، وليس في هامشها، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المسؤولة عن التدبير الجماعي، وتتبع المرافق العمومية، واحترام الحق الدستوري للمواطن في بيئة سليمة.
تجار صغار يشتكون في صمت من تدهور الأوضاع، وزبائن يبدون امتعاضهم من غياب الحد الأدنى من شروط النظافة، بينما يظل السؤال الكبير معلقاً:
من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟
وهل يعقل أن يستمر هذا التهميش البيئي في سوق شعبي يُفترض أن يكون واجهة حضرية لا نقطة سوداء؟
إن ما يجري بسوق بير إبراهيم (لالة زهرة) ليس مجرد إهمال عابر، بل مؤشر خطير على غياب رؤية واضحة لإعادة تأهيل الأسواق الشعبية، وتنزيل برامج حقيقية للنظافة، والصيانة، والمراقبة الصحية.
أمام هذا الوضع المقلق، نطرق ناقوس الخطر، وندعو السلطات المحلية، المجلس الجماعي، والمصالح المعنية، إلى تدخل عاجل ومسؤول، يعيد لهذا السوق اعتباره، ويحفظ كرامة الباعة، ويصون صحة المواطنين، قبل أن تتحول المعاناة الصامتة إلى أزمة بيئية وصحية مفتوحة العواقب.
فالمدينة التي تطمح للتنمية، لا يمكنها أن تغض الطرف عن أسواقها الشعبية… لأنها مرآتها الحقيقية.