فجّرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، يوم الاثنين 6 أبريل، معطيات مثيرة للجدل بخصوص تدبير الملك العام بمدينة الجديدة، بعدما وجهت مراسلتين رسميتين إلى كل من رئيس المجلس الجماعي وعامل الإقليم، مسلطة الضوء على قضية اجتثاث أشجار بساحة عمومية في ظروف وصفت بغير القانونية.
وبحسب الوثيقتين، التي كشفت عنهما الهيئة بلغة حازمة، فإن عملية اجتثاث الأشجار تمت دون الحصول على أي ترخيص قانوني من الجهات المختصة، وهو ما اعتبرته خرقاً صريحاً للقوانين المنظمة للفضاءات العمومية، ومساساً بمبادئ الحكامة الجيدة.
وانتقدت الهيئة أداء رئيس المجلس الجماعي لمدينة الجديدة، متهمة إياه بالتقصير في متابعة شكاية سبق أن تقدم بها بنفسه لدى الجهات المختصة، قبل أن يتم حفظها دون ترتيب أي آثار قانونية. ووصفت الهيئة هذا السلوك بـ”التواطؤ الضمني”، معتبرة أنه يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام المسؤول بواجباته في حماية الملك العام.
وأشارت الهيئة إلى أن مثل هذه الممارسات تضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خاصة عندما يتحول تقديم الشكايات إلى إجراء شكلي لا يواكبه تتبع فعلي، مما يساهم في تكريس الإحساس بالإفلات من المحاسبة.
وفي مراسلة ثانية موجهة إلى عامل إقليم الجديدة، دعت الهيئة إلى فتح تحقيق إداري شامل ومستقل، بهدف كشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات القانونية، مع اتخاذ التدابير اللازمة لوقف أي استغلال غير مشروع للملك العام.
وأكدت الهيئة أن استمرار هذه الاختلالات من شأنه أن يضرب في العمق مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، محذرة من انعكاساتها السلبية على صورة المؤسسات وثقة الرأي العام. كما لم تستبعد اللجوء إلى القضاء في حال عدم التفاعل مع مطالبها داخل آجال معقولة، في خطوة تنذر بتصعيد محتمل.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية تدبير الشأن المحلي بمدينة الجديدة، في ظل تزايد الانتقادات بشأن حماية الفضاءات العمومية من الاستغلال غير القانوني. وفي انتظار رد رسمي من الجهات المعنية، تبقى هذه الواقعة اختباراً حقيقياً لمدى التزام المسؤولين بتطبيق القانون وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.