تحول النقاش الدائر مؤخرا حول المستشفى الإقليمي بالجديدة من نقاش يفترض أن يكون صحيا ومهنيا إلى حملة تشويش إعلامي، اختلطت فيها الادعاءات غير الموثقة بالتشهير، واستُعمل فيها خطاب “الدفاع عن المواطن” كغطاء لتصفية حسابات شخصية بعيدة عن جوهر الإصلاح.
ما جرى لا يمكن قراءته خارج سياق تصاعد خطاب انفعالي، اختار استهداف الأشخاص بدل مساءلة السياسات، وتبسيط أزمة مركبة بدل تفكيك أسبابها الحقيقية. فالإكراهات التي يعرفها القطاع الصحي بالجديدة ليست طارئة ولا وليدة اليوم، بل نتيجة اختلالات بنيوية تتعلق بنقص الموارد، وضغط الخدمات، وحدود الإمكانيات المتاحة، وهي معطيات لا يمكن القفز عليها أو تحميلها لمسؤول إداري واحد.
اللافت في هذا المسار هو لجوء بعض الأطراف إلى أساليب تفتقر إلى الحد الأدنى من القواعد الصحفية، من خلال انتحال صفة الصحفي أو المراسل، واستعمال أسماء مستعارة، وترويج مضامين غير دقيقة، في محاولة للتأثير على الرأي العام والضغط على إعلاميين مهنيين، وعلى رأسهم مراسل جريدة ميديا اونكيت 24 بمدينة الجديدة.
في مقابل هذا الأسلوب، اختارت ميديا اونكيت 24 العمل بمنطق المهنة، عبر التحقيق الميداني، والمعاينة المباشرة، والاستماع إلى الأطر الصحية والمرتفقين. وقد خلص هذا العمل إلى معطى أساسي: الإدارة الحالية تشتغل في إطار الإمكانيات المتوفرة، ولا يمكن اختزال أعطاب المنظومة في شخص أو اسم، لأن ذلك يشكل تبسيطا مخلا وتضليلا للرأي العام.
إن تحويل المسؤولين إلى هدف مباشر، ومحاولة دفعهم إلى طلب الانتقال أو مغادرة المدينة، لا يخدم مصلحة المواطن، بل يكرس منطق الهروب إلى الأمام، ويضرب الاستقرار الإداري، ويُفرغ مفهوم المحاسبة من معناه الحقيقي. فالمساءلة لا تعني التشهير، والنقد لا يبرر التضليل.
الجديدة ليست مدينة فاشلة، ولا قطاعها الصحي استثناء في معاناته مقارنة بباقي المدن. لكنها، في المقابل، لا تحتاج إلى حملات تضليل ولا إلى “سينما” إعلامية، بل إلى نقاش جاد ومسؤول يطرح الأسئلة الصحيحة حول الخصاص، والتمويل، والموارد البشرية، ودور المتدخلين في إصلاح المنظومة.
هذه الافتتاحية ليست دفاعا عن أشخاص، بل دفاعا عن منطق الصحافة المهنية. فحين يتحول الإعلام إلى أداة صراع شخصي، يصبح أول ضحاياه الحقيقة، ويكون المواطن آخر من يُفكَّر في مصلحته. أما الإصلاح، فلا يولد من الفوضى، بل من إعلام مسؤول، واضح، وشجاع.