دقّ المجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر بشأن تنامي أنشطة الصيد غير المرخص وغير المهيكل، محذّرا من تداعياته الخطيرة على استدامة الموارد السمكية بالمغرب، وعلى التوازن الاقتصادي والبيئي للقطاع البحري ككل. وأبرز المجلس، في تقريره السنوي، أن هذه الظاهرة أضحت من بين أبرز التحديات التي تواجه تدبير الثروة السمكية، نظرا لما تخلفه من آثار مباشرة على المخزونات البحرية وعلى تنظيم السوق.
وأوضح التقرير أن الصيد غير المرخص وغير المهيكل لا يقتصر ضرره على استنزاف الثروة السمكية فحسب، بل يمتد ليقوض الجهود المبذولة في إطار سياسات تنظيم القطاع، ويُضعف آليات المراقبة والتتبع، كما يخلق منافسة غير عادلة مع المهنيين الملتزمين بالقوانين. فغياب التقنين والرقابة يفتح المجال أمام ممارسات تستهدف أصنافا بحرية دون احترام فترات الراحة البيولوجية أو الحصص المحددة، ما يهدد بتراجع المخزونات على المدى المتوسط والبعيد.
كما أشار المجلس إلى أن تنامي هذا النوع من الصيد يؤثر سلبا على مردودية القطاع وعلى مداخيل الدولة، نتيجة فقدان عائدات مهمة كان من الممكن تحصيلها عبر القنوات القانونية. ويؤدي ذلك أيضا إلى اختلالات في سلاسل التسويق، حيث يتم تسويق كميات من المنتجات البحرية خارج المسارات المنظمة، مما ينعكس على شفافية المعاملات وجودة المنتجات المعروضة في الأسواق.
وفي السياق ذاته، شدد التقرير على أن حماية الثروة السمكية تتطلب تعزيز منظومة المراقبة، وتكثيف عمليات التفتيش، وتفعيل العقوبات في حق المخالفين، إلى جانب دعم الصيد المهيكل وتشجيع إدماج العاملين في القطاع غير المنظم ضمن الإطار القانوني. كما دعا إلى اعتماد مقاربة شمولية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يضمن استدامة الموارد البحرية ويحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.
ويأتي هذا التحذير في ظل رهانات متزايدة يواجهها القطاع البحري، سواء من حيث تغير المناخ أو الضغط المتنامي على الموارد، ما يجعل من التصدي لظاهرة الصيد غير المرخص أولوية ملحة لضمان استمرارية نشاط حيوي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.