ألقى دونالد ترامب صباح الأربعاء خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، مسجّلاً أطول خطاب في هذا التقليد السنوي، ومتجاوزاً الرقم القياسي الذي كان قد سجّله Bill Clinton عام 2000. وجاء الخطاب في أجواء سياسية مشحونة، طغت عليها القضايا الداخلية والملف الإيراني، وسط انقسام حزبي واضح تحت قبة الكونغرس.
واستهلّ ترامب كلمته بالتأكيد أنّ الولايات المتحدة دخلت ما وصفه بـ“العصر الذهبي”، مشيداً بما اعتبرها إنجازات تحققت منذ عودته إلى البيت الأبيض. وقال إن “أمتنا عادت أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى”، معتبراً أنّ إدارته نجحت خلال عام واحد في إحداث تغييرات “غير مسبوقة”، ولا سيما في ما يتعلق بخفض معدلات التضخم وتحسين مؤشرات الاقتصاد.
وفي مشهد عكس حالة الاستقطاب السياسي، قوبل الرئيس بهتافات وتصفيق حار من النواب الجمهوريين، في حين التزم أعضاء الحزب الديمقراطي الصمت. ووجّه ترامب انتقادات حادة إلى سلفه Joe Biden، قائلاً إنه ورث “أمة تعيش أزمة”، قبل أن يؤكد أنّ إدارته تمكنت من تصحيح المسار الاقتصادي وتعزيز مكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
وفي الشق المتعلق بالسياسة الخارجية، كرّر ترامب تأكيده أنّ إدارته ساهمت في إنهاء عدد من النزاعات، مشيراً إلى ما وصفه بثماني حروب، من بينها نزاعات في آسيا والحرب في غزة، دون الخوض في تفاصيل موسعة بشأن طبيعة هذه التسويات أو آلياتها.
وحضر الملف الإيراني بقوة في كلمة الرئيس الأميركي، إذ جدّد تحذيره من السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، واصفاً طهران بأنها “راعي الإرهاب الأول”. وقال إن إيران “تريد صفقة”، لكنه أشار إلى أنّ واشنطن لم تتلقَّ بعد تعهداً واضحاً بعدم تطوير سلاح نووي، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ الحل الدبلوماسي يظل خياره المفضل.
واتهم ترامب طهران بتطوير صواريخ قادرة على تهديد أوروبا والقواعد الأميركية في الخارج، معتبراً أنّ البرنامج الصاروخي الإيراني قد يصل مستقبلاً إلى مستوى يتيح استهداف الأراضي الأميركية.
في المقابل، ردّت طهران سريعاً على تصريحات الرئيس الأميركي. فقد وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ما ورد في الخطاب بشأن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وعدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة بأنه “كذبة وخدعة”.
وقال بقائي، في منشور على منصة X، إن تكرار ما اعتبره مزاعم كاذبة من جانب المسؤولين الأميركيين وإسرائيل يهدف إلى صناعة “حقيقة زائفة”، مشيراً إلى أن هذه الأساليب تقوم على مبدأ “تكرار الكذبة حتى تبدو حقيقة”، وهو ما نسبه إلى Joseph Goebbels.
وأضاف أنّ الإدارة الأميركية وحلفاءها يعتمدون، بحسب وصفه، نهجاً دعائياً ممنهجاً لنشر معلومات مضللة ضد إيران، مؤكداً أنّ الاتهامات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية ليست سوى “تكرار لسلسلة من الأكاذيب الكبرى”.
ويأتي هذا التصعيد في التصريحات عشية محادثات مرتقبة في جنيف لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، في ظل توتر مستمر بين واشنطن وطهران، ما يضع الخطاب الرئاسي وردّ طهران في سياق شدّ وجذب سياسي ودبلوماسي قد يحدد مسار المرحلة المقبلة في العلاقة بين البلدين.