أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثي) اليوم، استشهاد القيادي العسكري البارز أحمد غالب الرهوي، الذي تشير إليه الجماعة بلقب “رئيس هيئة أركان جيش الأمة”، خلال مشاركته في عمليات عسكرية في جمهورية الصومال.
وجاء الإعلان عبر بيان رسمي نشرته القنوات الإعلامية التابعة للجماعة، دون الإفصاح عن التفاصيل الدقيقة لظروف أو مكان استشهاده، أو الجهة التي تقف وراء الضربة التي أودت بحياته. ويُعتقد أن الرهوي كان يشغل منصبًا قياديًا رفيعًا ضمن الإطار العسكري للجماعة خارج الحدود اليمنية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق التصعيد المستمر للوجود والعمليات العسكرية التي تنسبها الجماعة لنفسها في الصومال، والتي تصفها بأنها جزء من “جهادها” ضد ما تسميه “قوات الاحتلال” المتمثلة في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أتيسوم)، والقوات الموالية للحكومة الصومالية، والتي ترى فيها الجماعة امتدادًا للنفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.
ووفقًا للبيان، فإن استشهاد الرهوي يُضاف إلى “سجل التضحيات” للجماعة في “نصرة المستضعفين” ومواجهة “أعداء الأمة”. وعهدت الجماعة بأن تكون هذه التضحية “زادًا لإكمال المسيرة” و”وقودًا للنصر”، في خطاب يتسق مع الرواية التي تقدمها أنصار الله عن نفسها كفصيل مقاوِم.
يؤكد الحادث على درجة الالتزام العالي لأنصار الله بالعمليات خارج اليمن، وتحديدًا في الصومال، والذي يتجاوز مجرد التصريحات الدعائية إلى نشر عناصر قيادية وعسكرية على الأرض.
تسعى الجماعة، من خلال هذه العمليات، إلى نقل المعركة إلى جبهات أخرى وفرض تكاليف على خصومها، وإظهار نفسها كقوة إقليمية فاعلة قادرة على التأثير في أمن منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
يبرز هذا الخبر الطبيعة الإقليمية المتشابكة للحرب في اليمن، حيث لم يعد الصراع محصورًا داخل الحدود، بل امتد ليشمل دول الجوار وطرق الملاحة الدولية، مما يعقد أي جهود لحل سياسي.
لم تصدر أي جهة أخرى، بما في ذلك الحكومة الصومالية أو قوات الاتحاد الأفريقي، أي تعليق رسمي حتى اللحظة على هذا الإعلان. ومن المتوقع أن يظل التكتم سيد الموقف حول الظروف الحقيقية لوفاة الرهوي، في غياب مراسلين مستقلين أو مراقبين دوليين قادرين على التحقق من الروايات في مناطق العمليات النائية.
ويبقى إعلان أنصار الله هذا بمثابة تأكيد على تحولها من جماعة متمردة محلية إلى لاعب عسكري وسياسي ذي طموحات وتأثير إقليمي، يقدر على خوض حروب متعددة الجبهات في وقت واحد.