حيازات المغرب من سندات الدين الأمريكي ترتفع بأكثر من 10 مليارات درهم خلال أربعة أشهر
سجلت الحيازات المنسوبة إلى المستثمرين المقيمين بالمغرب من سندات وأذون الخزانة الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً خلال أربعة أشهر، بعدما زادت قيمتها بأكثر من 10 مليارات درهم بين أبريل وغشت 2026، لتبلغ نحو 47.66 مليار درهم، مقابل 37.37 مليار درهم في أبريل، وفق معطيات أوردتها صحيفة «هسبريس» استناداً إلى بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.
وبلغت نسبة الارتفاع بين الشهرين نحو 27.6 في المائة، في مؤشر على تنامي قيمة الأصول المالية المنسوبة إلى المغرب في سوق الدين العمومي الأمريكي، وسط استمرار المنحى التصاعدي لهذه الحيازات خلال الأشهر الأخيرة.
ارتفاع متواصل في الحيازات خلال أربعة أشهر
وكشفت بيانات نظام تدفقات رؤوس الأموال الدولية (TIC)، التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، عن وصول قيمة الحيازات المنسوبة إلى المغرب إلى 4.906 مليارات دولار في نهاية غشت الماضي، مقابل 4.777 مليارات دولار في يوليوز، بزيادة شهرية بلغت 129 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 1.25 مليار درهم، وبنسبة نمو قدرها 2.7 في المائة.
ويمثل هذا التطور رابع ارتفاع شهري متتالٍ، بعدما بدأت قيمة المحفظة المنسوبة إلى المغرب في الزيادة منذ أبريل الماضي، حين بلغت 3.846 مليارات دولار، قبل أن ترتفع إلى 4.181 مليارات دولار في ماي، ثم 4.603 مليارات دولار في يونيو، وصولاً إلى 4.777 مليارات دولار في يوليوز.
وبذلك، تراكمت زيادة تجاوزت مليار دولار خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى غشت، لتقترب قيمة الحيازات في نهاية الفترة من عتبة خمسة مليارات دولار.
قيمة الحيازات لا تعكس بالضرورة استثمارات جديدة
وتشمل الأرقام المعلنة سندات وأذون الخزانة الأمريكية بمختلف آجال استحقاقها، التي تُقيّم وفق أسعار السوق في نهاية كل شهر. لذلك، فإن تغير القيمة الإجمالية لهذه الأصول لا يرتبط حصراً بعمليات شراء سندات جديدة، بل يتأثر أيضاً بعمليات البيع، وتسديد الأوراق المالية المستحقة، والتغيرات التي تعرفها أسعار السندات وعوائدها في الأسواق المالية.
وبناءً على ذلك، لا تعني الزيادة المسجلة بالضرورة ضخ استثمارات جديدة بالقيمة نفسها، إذ قد يكون جزء منها ناتجاً عن إعادة تقييم الأوراق المالية الموجودة بالفعل ضمن المحافظ الاستثمارية.
ولا تتيح المعطيات المنشورة تحديد الحجم الصافي للمشتريات التي أنجزها المستثمرون المقيمون بالمغرب خلال هذه الفترة، أو الفصل بدقة بين أثر المعاملات الاستثمارية وأثر تغيرات الأسعار في القيمة النهائية للحيازات.
أصول منسوبة إلى المغرب دون تحديد الجهات المالكة
وتشمل الحيازات المسجلة أصولاً قد تعود إلى جهات عمومية ومؤسسات مالية ومستثمرين خواص مقيمين بالمملكة، من بينهم الدولة وبنك المغرب والمؤسسات البنكية والمالية، دون أن توفر الإحصائيات المتاحة توزيعاً دقيقاً لقيمة هذه الأصول حسب كل جهة.
ويرتبط ذلك بالمنهجية التي تعتمدها وزارة الخزانة الأمريكية في تصنيف الحيازات، إذ تستند إلى بلد إقامة المستثمرين أو الوسطاء الماليين الذين يصرحون بالأصول.
وتشير البيانات إلى وجود حدود في تحديد المالك النهائي لبعض السندات، خاصة عندما يجري الاحتفاظ بها لدى مؤسسات مالية أو أمناء حفظ مقيمين في دول أخرى. وفي مثل هذه الحالات، قد تُنسب الأصول إلى البلد الذي توجد فيه المؤسسة الحافظة، وليس بالضرورة إلى البلد الذي يقيم فيه مالكها الفعلي.
وبالتالي، فإن وصف هذه الحيازات بأنها منسوبة إلى المغرب لا يعني بالضرورة أنها مملوكة بالكامل للدولة أو لبنك المغرب، كما لا يسمح بتحديد نصيب القطاع العام والقطاع الخاص منها.
تزامن مع ارتفاع الاحتياطيات الرسمية للمملكة
ويأتي ارتفاع قيمة الحيازات المنسوبة إلى المغرب من الدين الأمريكي بالتزامن مع نمو الأصول الاحتياطية الرسمية لبنك المغرب، التي بلغت 515.7 مليار درهم في 2 أكتوبر الجاري، مسجلة زيادة سنوية بنسبة 23 في المائة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
غير أن البيانات المتاحة لا تحدد وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع الاحتياطيات الرسمية وتنامي الحيازات المسجلة في إحصائيات الخزانة الأمريكية، خاصة أن هذه الأخيرة تشمل أصولاً يحتفظ بها مستثمرون عموميون وخواص، ولا تقدم تفصيلاً كافياً بشأن المؤسسات المالكة أو طبيعة الأدوات الاستثمارية التي توظف فيها أموالها.
ولذلك، فإن تزامن التطورين لا يكفي وحده للاستنتاج بأن الزيادة في حيازات الدين الأمريكي ناتجة عن توجيه جزء من الاحتياطيات الرسمية للمملكة نحو هذه السندات.
ترقب بيانات شتنبر لتحديد اتجاه الحيازات
ومن المرتقب أن تنشر وزارة الخزانة الأمريكية، في 18 نونبر المقبل، بيانات شهر شتنبر، التي ستتيح متابعة تطور الحيازات المنسوبة إلى المغرب ومعرفة ما إذا كان الاتجاه التصاعدي المسجل خلال الأشهر السابقة قد استمر.
ويأتي ذلك بعدما اقتربت قيمة هذه الحيازات من خمسة مليارات دولار في نهاية غشت، محققة زيادة تجاوزت مليار دولار مقارنة بمستواها في أبريل الماضي.
ومن شأن البيانات المقبلة أن توفر مؤشرات إضافية بشأن تطور قيمة هذه الأصول، مع استمرار الحاجة إلى التمييز بين ارتفاع القيمة السوقية للسندات وبين الاستثمارات الجديدة التي قد يكون المستثمرون المقيمون بالمغرب قد ضخوها فعلياً.