جريدة

سيدي علال البحراوي : نزلاء دار الر عاية يطالبون بإنصاف رئيسة المركز

نورالدين عبارين

خرج عدد من المسنين والمسنات أمام دار الرعاية الاجتماعية بمدينة سيدي علال البحراوي، في وقفة احتجاجية عبّروا من خلالها عن رفضهم الشديد لقرار عزل رئيسة المركز، الذي شكل بالنسبة لهم صدمة غير متوقعة وتهديداً مباشراً لاستقرارهم.

ورفع المحتجون شعارات تندد بما وصفوه بـ”القرار المفاجئ”، مؤكدين أن رئيسة المركز كانت تمثل بالنسبة لهم أكثر من مجرد مسؤولة إدارية، بل سنداً إنسانياً رافقهم في ظروف صعبة، وساهم في توفير الحد الأدنى من الكرامة والرعاية لهذه الفئة الهشة.

الوقفة الاحتجاجية كشفت عن حجم التعلق الكبير الذي يكنّه النزلاء لرئيسة المركز، حيث أكد عدد منهم أنها لعبت دوراً محورياً في تسيير المؤسسة منذ سنوات، خاصة في ظل غياب الدعم الرسمي. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعنية ظلت منذ سنة 2020 تدير المركز بإمكانيات محدودة، معتمدة بشكل أساسي على تبرعات المحسنين لتأمين الغذاء والخدمات الأساسية.

ويشير المحتجون إلى أن المؤسسة شكلت ملاذاً أخيراً للعديد من النزلاء الذين عانوا سابقاً من التشرد والتهميش، ما يجعل أي تغيير مفاجئ في إدارتها مصدر قلق حقيقي بشأن مستقبلهم.

وكانت لجنة مختصة قد قامت مؤخراً بزيارة للمركز، انتهت بقرار عزل رئيسته وتكليف جمعية أخرى بتسييره، وهو القرار الذي خلف حالة من الاستياء في صفوف النزلاء، الذين اعتبروا أن الخطوة تفتقر إلى مراعاة الجانب الإنساني والاجتماعي لوضعهم.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من المحتجين عن تخوفهم من تداعيات هذا القرار على جودة الخدمات واستمرارية الرعاية، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية مفصلة حول أسباب هذا التغيير.

بالتوازي مع ذلك، أثيرت تساؤلات حول إنشاء جمعية جديدة لتسيير المركز في ظرف زمني قياسي لم يتجاوز 15 يوماً، وهو ما اعتبره متتبعون أمراً يثير الشكوك بشأن خلفيات القرار ودوافعه.

كما أشار بعض المحتجين إلى أن رئيسة المركز المعزولة كانت صاحبة المبادرة في إنشاء هذا الفضاء، حيث عملت على نقل المسنين من أوضاع صعبة داخل “كراجات” إلى مركز يوفر شروطاً أفضل للرعاية، ما يعزز – حسب تعبيرهم – من شعورهم بوجود “حيف” في حقها.

في ظل هذه التطورات، يظل مصير دار المسنين بسيدي علال البحراوي مفتوحاً على عدة احتمالات، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق شفاف لتوضيح ملابسات القرار، وضمان استمرارية الخدمات الاجتماعية لفائدة النزلاء، بعيداً عن أي تجاذبات قد تمس باستقرارهم وكرامتهم.

ويبقى صوت المسنين، الذين اختاروا الاحتجاج دفاعاً عن من اعتبروها “حاميتهم”، رسالة قوية تسلط الضوء على أهمية البعد الإنساني في تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية.