جريدة

شاطئ الجديدة يتحول إلى مراحيض. ومأوى للمتشردين بعد هدم المقاهي الشاطئية التي كانت اصلا دون روية افقية

مراسلة القرفي المصطفى ميديا اونكيت 24

شاطئ الجديدة يتحول إلى مراحيض. ومأوى للمتشردين بعد هدم المقاهي الشاطئية التي كانت اصلا دون روية افقية

لم يكن زوار شاطئ الجديدة يتوقعون أن تتحول المساحات التي كانت إلى وقت قريب تعج بالحياة، وتعج برواد المقاهي والعائلات، إلى أماكن مهجورة تنبعث منها الروائح الكريهة،في وقت كان يفترض أن تكون واجهة حضارية وسياحية تستقطب الزوار، وتعطي صورة طيبة عن مدينة أنهكها الأقصاء والعشوائية.
فبعد عملية هدم عدد من المقاهي الشاطئية، في إطار ما قيل إنه “تحرير للملك العمومي البحري” وتنظيم للواجهة البحرية، بقيت تلك الفضاءات مهجورة دون أي تهيئة أو مراقبة، لتتحول تدريجيا إلى مراحيض مفتوحة في الهواء الطلق لعابري السبيل، ومأوى مؤقت لبعض المتشردين ولمن تقطعت بهم السبل، وأضحت نقاطا سوداء تهدد الصحة والبيئة والسلامة العامة.
والأكيد أن هذه المقاهي، ورغم الجدل القانوني حولها، كانت تشكّل متنفسا لساكنة المدينة وزوارها، ومصدرا لفرص الشغل لعشرات الأسر ، واليوم، وبعد أن سويت أرضا، لم يُواكب الهدم بأي مشروع بديل، ولا سياج، ولا حتى تدخل بسيط لإعادة الاعتبار للمكان والحفاظ على نظافته، سيما وأن المكان صار مطرحا للأزبال ومكانا لقضاء الحاجة.
الهدم، الذي رُوّج له باعتباره خطوة لإعادة الاعتبار للواجهة الساحلية، كشف في الواقع عن غياب رؤية متكاملة لتأهيل الفضاء بعد إزالة البنايات.فلا ممرات منظمة، ولا مساحات خضراء، ولا تجهيزات بديلة، بل مجرد أرض مكشوفة وهو وضع لا يسيء فقط لصورة المدينة، بل يشكّل خطرا حقيقيا على الصحة العامة، بسبب الروائح، والنفايات، وانتشار الحشرات، ناهيك عن تأثيره على جمالية الشاطئ، الذي يعد رئة سياحية واقتصادية للمدينة.
إلى ذلك يطالب فاعلون جمعويون وسكان المدينة بـالإسراع في إطلاق مشروع تهيئة حقيقي للواجهة البحرية.وتوفير مرافق عمومية محترمة (مراحيض، حاويات نفايات، إنارة….) هذا فضلا عن إعادة إدماج المتضررين في مشاريع بديلة.ووضع حراسة ومراقبة لمنع استغلال المكان بشكل غير لائق.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ ما تبقى من صورة المدينة؟أم أن شاطئ الجديدة سيظل عنوانا لسياسات الفوضى والإهمال وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة.؟!