رفض قاضٍ فيدرالي أمريكي في منطقة مانهاتن اليوم الطلب الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية بهدف إسقاط الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها من قبل ناجين وأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر الإرهابية.
وجاء قرار القاضي، الذي يُعد أحدث فصل في معركة قضائية وإنسانية طال أمدها لما يزيد عن عقدين من الزمن، ليؤكد أن الدعاوى الموجهة إلى المملكة يمكن أن تستمر، مما يمهد الطريق أمام احتمال محاكمة تاريخية تمسك المملكة مسؤولية عن دورها المزعوم في الهجمات.
وركزت حجج الدفاع السعودية، التي يمثلها فريق قانوني مرموق، على مبدأ الحصانة السيادية الذي يمنع بشكل عام مقاضاة الدول الأجنبية في المحاكم الأمريكية. إلا أن المدعين، من جانبهم، استندوا في دفوعهم إلى استثناء رئيسي في قانون الحصانة السيادية الأجنبية (FSIA)، والذي يسمح بمقاضاة الدول في حالات ما إذا كانت الدولة “راعية للإرهاب” أو قدمت دعماً مادياً لهجمات إرهابية وقعت على الأراضي الأمريكية.
وفي حيثيات قراره، وجد القاضي أن الأدلة والوثائق التي قدمها محامو الضحايا – والتي تشمل تقارير استخباراتية واتصالات مشبوهة – “كافية في هذه المرحلة” للمضي قدمًا في الدعوى، مؤكدًا أن الشكوك حول الدور السعودي المحتمل تتطلب تحقيقًا قضائيًا كاملًا وعلنيًا. وهذا لا يعني إصدار حكم ضد المملكة، بل يعني أن القضية لديها أساس كافٍ لاستكمال مرحلة الاستدلال والمرافعات.
ويأتي هذا القطع في إطار سياق قانوني معقد، حيث صدر قانون “جاستا” (JASTA) في عام 2016، والذي سهّل بشكل كبير على ضحايا الإرهاب مقاضاة الدول الأجنبية. وقد استخدم المدعون هذا القانون كأساس قانوني رئيسي لدعواهم.
ومن المتوقع أن تستأنف المملكة العربية السعودية القرار فورًا، حيث نفت بشكل قاطع ومتكرر أي صلة أو مسؤولية لها في التخطيط أو التمويل لهجمات 11 سبتمبر. وقد حذر دبلوماسيون سابقون من أن استمرار هذه الدعاوى قد يضعف العلاقات الثنائية بين البلدين.
وبالنسبة لأسر الضحايا والناجين، يمثل القرار خطوة عملاقة نحو تحقيق العدالة التي طال انتظارها. عبر أحدهم عن مشاعر الكثيرين بقوله: “هذا اليوم هو نصر للحقيقة. لطالما عرفنا أن هناك قصّة كاملة لم تُحكى بعد، والآن أصبح لدينا أمل حقيقي في سماعها في قاعة المحكمة”.
ستدخل القضية الآن مرحلة الاكتشاف الأدائي، حيث سيطلب محامو الضحايا وثائق وتسجيلات قد تكون حساسة للغاية من الحكومة السعودية، وهي عملية قد تكون طويلة وشائكة وتثير تحديات دبلوماسية وقانونية غير مسبوقة.