شهد مستشفى محمد الخامس بالجديدة خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة على مستوى تدبير الخدمات الصحية وتنظيم العمل الداخلي، في خطوة اعتبرها العديد من المتتبعين مؤشراً إيجابياً على بداية مرحلة جديدة تهدف إلى تحسين جودة العلاجات المقدمة للمرضى وتعزيز الثقة في المرفق الصحي العمومي.
فبعد سنوات كان فيها المستشفى موضوع انتقادات متكررة بسبب الاكتظاظ والفوضى التي كانت تسود بعض المصالح، إضافة إلى انتشار بعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بظاهرة السمسرة واستغلال معاناة المرضى، بدأت ملامح التغيير تظهر تدريجياً داخل هذا الصرح الصحي الذي يستقبل يومياً مئات المرتفقين من مدينة الجديدة ومختلف الجماعات المجاورة.
ويرى عدد من المواطنين والفاعلين المحليين أن المرحلة الحالية اتسمت بمحاولات جادة لإعادة النظام إلى مختلف مرافق المستشفى، حيث تم العمل على تنظيم عملية استقبال المرضى وتوجيههم، مع الحرص على تحسين ظروف الاستشفاء وتجويد الخدمات الطبية والإدارية. كما تم اتخاذ إجراءات للحد من مظاهر العشوائية التي كانت تعيق السير العادي للمرفق الصحي.
ويُرجع متتبعون هذا التحسن إلى أسلوب التدبير الذي تبنته إدارة المستشفى في الفترة الأخيرة، بقيادة مديرة توصف من طرف عدد من العاملين والمرتفقين بالمهنية والصرامة في تطبيق القوانين التنظيمية، وهو ما ساهم في تقليص بعض الظواهر السلبية التي كانت تؤثر على صورة المؤسسة الصحية.
كما تم تكثيف المراقبة داخل محيط المستشفى عن طريق تزويده بكاميرات المراقبة للحد من نشاط السماسرة الذين كانوا يستغلون حاجة المرضى ويوجهونهم بطرق غير قانونية مقابل مبالغ مالية، وهي الظاهرة التي طالما أثارت استياء الساكنة. وقد ساهمت هذه الإجراءات في خلق نوع من الارتياح لدى المرتفقين الذين لمسوا تحسناً في طريقة التعامل وفي شفافية الولوج إلى الخدمات الصحية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد متتبعون للشأن الصحي أن الطريق ما يزال طويلاً أمام تطوير المنظومة الصحية المحلية، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي يعرفه المستشفى باعتباره مؤسسة استشفائية رئيسية بالإقليم. كما أن تحسين البنيات التحتية وتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية يظل من بين التحديات الأساسية التي ينبغي العمل عليها لضمان استمرارية هذا التحسن.
وفي انتظار المزيد من الإصلاحات، يبقى التحول الذي يشهده مستشفى محمد الخامس بالجديدة خطوة مهمة تعكس إمكانية النهوض بالمرافق الصحية العمومية متى توفرت الإرادة في الحكامة الجيدة والتدبير المهني، بما يخدم مصلحة المواطن ويعيد الاعتبار لقطاع الصحة كخدمة أساسية داخل المجتمع.