جريدة

من التأثير الدولي إلى تدبير الأزمات المغرب في قلب العناوين الوطنية

ميديا أونكيت 24

في عددها الصادر اليوم الجمعة 06 فبراير 2026، عكست الصحف الوطنية صورة غنية عن دينامية المشهد المغربي، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، في سياق وطني يتسم بتعزيز الحضور الدولي، وتسريع الأوراش الاستراتيجية، ومواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.

حضور دولي متزايد للمغرب
واصل المغرب تثبيت موقعه كقوة إقليمية وازنة، بعدما حافظ على صدارته لدول شمال إفريقيا في مؤشر الدول المؤثرة في العالم لسنة 2026، محتلاً المرتبة 51 عالمياً، وفق تصنيف مؤسسة “براند فاينانس” البريطانية. كما سجل تقدماً ملحوظاً في مؤشر الذكاء العالمي، حيث ارتقى بمركزين ليحل في المرتبة 66 عالمياً، ما يعكس تحسناً في المؤشرات المرتبطة برأس المال البشري.

وعلى المستوى الدبلوماسي والرقمي، جددت المملكة عضويتها في المكتب التنفيذي لمنظمة التعاون الرقمي، بعد تصدرها عدد الأصوات خلال أشغال الجمعية العامة بالكويت، في تأكيد جديد على الثقة الدولية في التجربة المغربية بمجال التحول الرقمي. كما أبرز وزير الخارجية ناصر بوريطة بواشنطن الأهمية الجيو-استراتيجية للمغرب في قطاع المعادن الحيوية، مستنداً إلى الاستقرار السياسي والبنيات التحتية المتقدمة.

داخلياً، كشفت الحكومة عن اقتراب إحداث هيئة مركزية لتصفية المؤسسات والشركات العمومية التي تم أو سيتم حلها في أفق 2026، في إطار إصلاح منظومة المؤسسات العمومية. وفي السياق نفسه، سجل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مستوى قياسياً من الاستثمارات بالمغرب خلال 2025، بلغ 895 مليون يورو، خُصصت غالبيتها لمشاريع التحول الأخضر.

أوراش كبرى وبنيات تحتية استراتيجية
عرف مشروع الخط فائق السرعة القنيطرة – مراكش تقدماً تقنياً مهماً مع إنجاز مرحلة مفصلية بجسر وادي أم الربيع، فيما يواصل ميناء الداخلة الأطلسي الكبير فرض نفسه كمشروع ملكي استراتيجي مرشح لإحداث تحولات اقتصادية عميقة بجهة الداخلة وادي الذهب، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب. كما احتضنت الداخلة فعاليات منتدى “Seafood 4 Africa 2026”، الذي سلط الضوء على الابتكار واستدامة سلاسل القيمة الإفريقية في قطاع الصيد البحري.

الصحة، التعليم، والتنمية البشرية
في المجال الصحي، تم توقيع شراكة استراتيجية بين مستشفى ابن سينا ومؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، بهدف تطوير العلاج والتكوين والبحث العلمي، وتحسين جودة الخدمات الصحية. أما في قطاع التعليم، فقد وضع المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياته، بالنظر إلى تأثير التحول الرقمي المتسارع على الأجيال الصاعدة.

وعلى صعيد التنمية المحلية، أعلنت عمالة تارودانت عن طلب اقتراح مشاريع لفائدة الشباب في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بينما شهد إقليم الجديدة حملة واسعة للتبرع بالدم لتعزيز المخزون من هذه المادة الحيوية وترسيخ ثقافة التضامن.

تحديات مناخية وتعبئة شاملة
في مواجهة التقلبات المناخية الأخيرة، واصلت السلطات العمومية تعبئتها الاستباقية، حيث تم إجلاء أكثر من 108 آلاف شخص من عدة أقاليم متضررة، مع اتخاذ تدابير وقائية شملت تصريفاً جزئياً لمياه سد واد المالح. كما أكدت وزارة التجهيز والماء المتابعة اليومية الدقيقة لحالة السدود، لضمان سلامتها واستمرارية أدائها.

رهانات اجتماعية ومالية
من جهة أخرى، دق المجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر بشأن التفاوت بين عدد المسجلين في التأمين الصحي الإجباري وعدد المستفيدين الفعليين، محذراً من تراكم النفقات دون ضمان استدامة التمويل.

مجمل هذه العناوين تعكس مغرباً يتحرك على أكثر من واجهة: تعزيز المكانة الدولية، تسريع الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية، الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية، مع يقظة عالية لمواجهة التحديات المناخية والاجتماعية، في أفق ترسيخ نموذج تنموي أكثر استدامة وشمولاً.