ترقبت الأوساط الرياضية الإفريقية، صباح اليوم، الإعلان الرسمي عن البلد الذي سينال شرف تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا 2028، في لحظة مفصلية لا تُقاس فقط بحجم الحدث الرياضي، بل بما يحمله من رهانات تنموية وجيوسياسية عميقة داخل القارة.
وفي حال جرى تجديد الثقة في المملكة المغربية، فإن الأنظار لن تتجه فقط إلى المدن الكلاسيكية المعتادة، بل ستنصرف مباشرة إلى الخيارات الاستراتيجية المصاحبة للتنظيم، وفي مقدمتها ورش ملعب الداخلة الكبير، الذي لم يعد مجرد مشروع رياضي، بل تحول إلى عنوان واضح لإعادة رسم الخريطة الوطنية للاستثمار الرياضي.
الداخلة… من الهامش الرياضي إلى قلب القرار القاري
يرى متابعون أن إدراج الداخلة ضمن المدن المحتضنة لتظاهرات قارية كبرى، يشكل رسالة سياسية وتنموية قوية، مفادها أن المغرب ماضٍ في ترجمة وحدته الترابية إلى وقائع ملموسة، وأن الأقاليم الجنوبية لم تعد فضاءً للخطاب فقط، بل مجالاً فعلياً للفعل والتنظيم والاستثمار.
فالرهان لم يعد يقتصر على تشييد ملعب بمواصفات دولية، بل يتعداه إلى إدماج الجنوب في الاقتصاد الرياضي والسياحي، وربط البنية التحتية الرياضية بالمطارات، والفنادق، والطرق، بما يجعل الداخلة منصة إفريقية واعدة.
عدالة مجالية برؤية ملكية
تنظيم “الكان” بنَفَس جديد، وفق محللين، ينبغي أن يكون رافعة حقيقية للعدالة المجالية، وليس مجرد تكرار لنموذج يتركز في محور الرباط–الدار البيضاء–مراكش. وهو ما ينسجم تماماً مع الرؤية الملكية الرامية إلى تنمية متوازنة وشاملة، تجعل من كل جهات المملكة فاعلاً أساسياً في المشاريع الكبرى.
وفي هذا السياق، يصبح حضور الداخلة في التظاهرات القارية اختباراً حقيقياً لنجاعة النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وفرصة لإبراز قدرة المغرب على تحويل الرياضة إلى أداة سيادية ناعمة.
رسالة إلى إفريقيا والعالم
إن تسريع إنجاز الصرح الرياضي بالداخلة، وربطه بتنظيم كأس إفريقيا، سيبعث برسالة واضحة إلى القارة والعالم مفادها أن المغرب لا ينظم فقط… بل يبتكر نموذجاً إفريقياً جديداً للتنظيم، يقوم على التوازن الجغرافي، والانفتاح جنوب–جنوب، وتعزيز الثقة في العمق الإفريقي.
وبين الشمال والجنوب، من طنجة إلى الداخلة، يواصل المغرب ترسيخ صورته كبلد قادر على احتضان أكبر التظاهرات، ليس فقط بفضل الملاعب، بل بفضل الرؤية، والاستقرار، والاختيار الاستراتيجي الذكي.