أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تحركاً إدارياً واسعاً يروم تطويق ظاهرة الهدر المدرسي خلال الموسم الدراسي 2025-2026، عبر تعبئة شاملة لمختلف المستويات الجهوية والإقليمية وتعزيز آليات الرصد والتدخل المبكر.
ووفق مراسلة رسمية مؤرخة في 25 فبراير الجاري، وموجهة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديرين الإقليميين، دعت الوزارة إلى تحيين دقيق للمعطيات المرتبطة بوضعية التلاميذ خلال الأسدس الأول من الموسم الدراسي، مع تحديد 6 مارس 2026 كآخر أجل لإقفال العمليات التقنية المرتبطة بهذه العملية.
وترتكز الخطوة الجديدة على تحيين بيانات التلاميذ داخل منظومة “مسار”، باعتبارها الأداة المركزية لتتبع المسارات الدراسية ورصد حالات الانقطاع أو التهديد به. وطُلب من المؤسسات التعليمية إدراج المعطيات المحينة المتعلقة بالتلاميذ غير المسجلين، مع تحديد مآلاتهم الدراسية الفعلية، بما يسمح بتوفير قاعدة بيانات دقيقة تُعتمد في اتخاذ القرارات التربوية.
كما أُسندت مهمة الإشراف والتنسيق إلى فرق التخطيط الجهوية والإقليمية، بشراكة مع خلايا اليقظة المحلية، بهدف ضمان جودة المعطيات وتحويلها إلى مؤشرات عملية تساعد على التدخل المبكر، خاصة في صفوف تلاميذ التعليم الإعدادي الذين يُسجلون أعلى نسب الانقطاع.
ولم تقتصر الإجراءات على الجوانب التقنية والإحصائية، بل شملت أيضاً تدابير ذات بعد تربوي واجتماعي، من بينها تنظيم مدارس صيفية ومخيمات تربوية تستهدف التلاميذ المهددين بالانقطاع، في محاولة لإعادة ربطهم بالمسار الدراسي وتعزيز اندماجهم داخل المؤسسة التعليمية.
وتستند هذه التدابير إلى مرجعيات تنظيمية، في مقدمتها خارطة الطريق 2022–2026 الهادفة إلى تطوير المدرسة العمومية، فضلاً عن توجيهات سابقة صادرة خلال سنة 2025 بشأن تفعيل خلايا اليقظة وتنظيم حملات لإعادة إدماج التلاميذ المنقطعين وضمان إعادة تسجيل المهددين منهم.
وشددت المراسلة على ضرورة إعداد حصيلة جهوية وإقليمية مفصلة حول الهدر المدرسي خلال الأسدس الأول، مع مقارنتها بالمؤشرات المرجعية المحددة سلفاً، إلى جانب تعزيز آليات تتبع الغياب باعتباره أحد أبرز مؤشرات الخطر المؤدية إلى الانقطاع.
كما دعت الوزارة إلى برمجة زيارات ميدانية خلال الأسدس الثاني من الموسم الدراسي، بهدف تتبع تنفيذ الإجراءات المعتمدة وتقييم أثرها، بما يسمح بتحويل عمليات الرصد الإحصائي إلى تدخلات ميدانية ملموسة ذات طابع تربوي واجتماعي.
ويرى فاعلون تربويون أن نجاح هذه التعبئة الاستعجالية لن يتحقق بمجرد إصدار المراسلات والتوجيهات الإدارية، بل يظل رهيناً بمدى فعالية خلايا اليقظة في الاشتغال الميداني، وقدرتها على التدخل المبكر والتنسيق مع الأسر والفاعلين المحليين.
وفي ظل اقتراب نهاية الموسم الدراسي وآخر مراحل الولاية الحكومية الحالية، تبدو معركة الحد من الهدر المدرسي اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المنظومة التعليمية على الانتقال من التشخيص الإحصائي إلى المعالجة العملية، بما ينسجم مع أهداف خارطة الطريق 2022–2026 الرامية إلى تقليص نسب الانقطاع وضمان حق التمدرس لجميع الأطفال.