شهدت مدينة “رعنانانا” المحتلة هجومًا من قبل متظاهرين غاضبين على منزل الفريق أول هيرزي هليفي، رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي. الحادثة، التي وصفت بـ “غير المسبوقة”، تأتي في ذروة احتجاجات شعبية عارمة تطالب بإجراء انتخابات مبكرة وتحمل الحكومة مسؤولية فشلها الأمني والسياسي.
-
#غزة
تجمع المئات من المحتجين أمام منزل هليفي، حيث رفعوا الأعلام الإسرائيلية ولوحات عليها شعارات مطالبة بـ “يوم النكبة” وهتفوا بشعارات تحمله المسؤولية الكاملة عن فشل الجهاز الأمني في منع وتنفيذ عمليات المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر، وأيضًا عن استمرار الحرب على غزة وعدم تحقيق أهدافها المعلنة وإنقاذ المحتجزين. ووصلت حدة الاحتجاج إلى حد إشعال النيران في أطراف العقار ومحاولة اقتحامه، مما استدعى تدخلاً عاجلاً لقوات كبيرة من الشرطة لتفريق الحشود، التي واجهتهم بالصفير والشتائم.
لم تتأخر ردة الفعل الرسمية، حيث خرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتصريح حاد أدان فيه الهجوم بشدة، واصفًا إياه بـ “الهمجي” و”خط الأحمر غير المقبول”. وأضاف متوعدًا: “لن نتسامح مع أي محاولة للعنف أو تخويف قادة الجيش أو رموز الدولة. سيتم ملاحقة الفاعلين ومعاقبتهم بأقصى درجة القانون”.
هذا الهجوم ليس حدثًا منعزلاً، بل هو مؤشر على انفجار الغضب الكامن في الشارع الإسرائيلي الذي بلغ ذروته بعد أكثر من سبعة أشهر على الحرب. هذا الغضب موجّه على عدة جبهات:
ضد الحكومة: لتفريطها الأمني وما يُنظر إليه على أنه فشل في إدارة الحرب وتحقيق انتصارات حاسمة.
ضد المؤسسة العسكرية: التي لم تستعد ثقة الجمهور بعد الصدمة التي تعرضت لها، ويُنتقد أداؤها في غزة.
ضد الطبقة السياسية ككل: بسبب استمرارها في الخلافات والصراعات الداخلية في وقت يطالب فيه الرأي العام بالوحدة والتركيز على إنقاذ المحتجزين وضمان الأمن.
هجوم “رعنانانا” يمثل تصعيدًا نوعيًا في الاحتجاجات الإسرائيلية الداخلية، حيث انتقلت من الميادين العامة إلى عقر دار أبرز القادة العسكريين. وهو يظهر أن أزمة الشرعية التي تعانيها حكومة نتنياهو لم تعد تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل امتدت لتطال المؤسسة العسكرية، التي طالما كانت بمثابة “البقرة المقدسة” في المجتمع الإسرائيلي. توعدات نتنياهو القوية قد لا تكفي لتهدئة الأوضاع، في ظل غياب أي حلول سياسية أو أمنية قادرة على لم الشمل واستعادة الثمة المفقودة، مما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطرابًا وتعقيدًا في المشهد الداخلي الإسرائيلي.