صادق مجلس النواب المغربي، يوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وإرساء أحكام خاصة تهدف إلى توحيد وتطوير منظومة التأمين الصحي الإجباري بالمغرب. وقد حظي المشروع بموافقة 95 نائبًا، فيما عارضه 40 آخرون.
وفي كلمة تقديمية، أوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن مشروع القانون يأتي في إطار تنفيذ القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، لا سيما المادتين 15 و18 منه، ويهدف إلى اعتماد هيئة واحدة لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وضمان التكامل بين مكوناته.
وأشار الوزير إلى أن المشروع ينص على نقل تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالقطاع العام، الذي كان يشرف عليه الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ليصبح بذلك جميع أنظمة التأمين الإجباري مدبرة من قبل هيئة واحدة. وأكد أن العمل بالاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية سيستمر خلال مدة تحدد بمرسوم، مع ضمان استمرار استفادة المؤمنين وذوي حقوقهم وفق أنظمة التأمين والمعاشات الأساسية والتكميلية.
كما شدد التهراوي على أن مشروع القانون يلغي الحاجة إلى نظام التأمين الصحي الخاص بالطلبة، إذ يمكن للطلبة الاستفادة من التغطية الصحية إما كذوي حقوق للمؤمنين الرئيسيين أو عبر نظام “أمو تضامن”، ويتيح تمديد سن استفادة ذوي الحقوق من الأبناء غير المتزوجين الذين يواصلون دراستهم إلى 30 سنة بدل 26. كما يمكن للطلبة الأجانب الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض بموجب اتفاقيات مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسلطات المعنية.
وأكدت فرق الأغلبية أن المشروع يهدف إلى الانتقال من تعدد الأنظمة وتشتتها إلى منطق التكامل والانسجام، ويحرص على ضمان العدالة في الولوج إلى الخدمات وتحقيق الاستدامة المالية وتوحيد آليات التدبير والحكامة. كما اعتبرت أن المشروع يعالج الاختلالات المسجلة في المنظومة الصحية ويضمن تحسين النجاعة وتجاوز تداخل الاختصاصات، مع تعزيز الكفاءة الاقتصادية للنظام الصحي وتقليص الفوارق وتعزيز مبدأ التكافؤ.
في المقابل، توقفت فرق المعارضة عند مجموعة من التحديات المرتبطة بدمج الصندوقين، مشيرة إلى الفروقات بين أنظمة الصندوقين من حيث جودة الخدمات ونسب الاشتراكات والاقتطاعات وآجال معالجة الملفات، فضلاً عن صعوبات إدارة العلاجات طويلة الأمد والأمراض المكلفة.
وشددت الأغلبية على ضرورة الجاهزية المؤسساتية لعملية الدمج، مع التركيز على الموارد البشرية والبنيات التقنية لضمان سلاسة معالجة الملفات، وتفادي أي ارتباك قد يؤثر على حقوق المؤمنين، مع متابعة مستمرة للأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذا الدمج.
يمثل هذا القانون خطوة مهمة نحو توحيد منظومة التأمين الإجباري عن المرض بالمغرب، بما يعزز التكامل والاستدامة ويضمن عدالة أكبر في الولوج إلى الخدمات الصحية لجميع المواطنين.