في ظل الحديث عن الفضائح الفردية لبعض المؤثرين في الجزائر، يبقى هناك جرح إنساني عميق لم يلتئم بعد، يذكّرنا بآلام الهجرة غير الشرعية وآثارها على الأسر المغربية. جرح دكالي، الذي بدأ بحلم شاب صغير بحياة أفضل، ما زال يصدع القلوب ويثير التساؤلات حول مسؤولية السلطات والمجتمع تجاه ضحايا هذه الظاهرة.
ياسين دزاز، شاب مغربي من دوار النواصرة بجماعة الحوزية في إقليم الجديدة، لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، قرر يوم الخميس 7 مارس 2024 أن يبحر نحو مدينة سبتة، على غرار كثير من الشباب الهاربين من واقع صعب بحثًا عن حياة أفضل. إلا أن حلمه تحول إلى مأساة: فقد وصل نعيه إلى أسرته يوم الثلاثاء 2 أبريل 2024 بعد العثور على جثمانه غريقًا على سواحل ولاية عين تموشنت بالجزائر.
تم نقل جثمان ياسين إلى مستودع الأموات بالمؤسسة العمومية الاستشفائية أحمد مدغري، ومنذ ذلك الحين تواصل الأسرة المغربية مناشداتها لترحيل الجثمان إلى أرض دكالة، مسقط رأسه، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، تاركة الأسرة في حزن عميق وفقد مؤلم لا يندمل.
تذكر مأساة ياسين بأن حلم حياة أفضل يمكن أن يتحول إلى مأساة مأساوية في غمضة عين، وأن وراء كل رقم في إحصاءات الهجرة غير الشرعية هناك حياة، هناك أسر تعيش الألم يوميًا. هذه الحادثة تفتح باب التساؤل حول دور السلطات المغربية والجزائرية في حماية الشباب ومنع تكرار مثل هذه المآسي.
في وقت يركز فيه الإعلام على الفضائح الفردية والممارسات المشينة لبعض المؤثرين، يبقى جرح دكالي حيًا في ذاكرة الشعبين المغربي والجزائري، يذكرنا بأن الشباب لا يرتكبون جرائم سوى حلمهم بحياة أفضل. وبينما يستمر العالم في متابعة الأحداث الكروية والمناسبات الكبرى، تبقى مناشدة الأسرة المكلومة قائمة، طالبين من المسؤولين أن يجنوا على الأقل ما تبقى من آلام هذا الشاب المغامر ويعيدوا له مكانه الأخير في وطنه.