تشهد مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة تمس بشكل مباشر سلامة المواطنين وجودة المواد الغذائية المعروضة للاستهلاك، بعد تحول إحدى المقشدات المخصصة لبيع المثلجات إلى محل لبيع السناك والمأكولات دون احترام أدنى شروط النظافة أو المعايير الصحية المعمول بها.
فالمحل المذكور، الكائن بساحة الحنصالي، يفتقر بشكل تام إلى مرافق صحية خاصة بالزبناء كما تفرضه القوانين المنظمة للمطاعم ومحلات الوجبات السريعة، إضافة إلى احتلاله للملك العمومي عبر نشر الطاولات والكراسي بالممر المخصص للراجلين، مما يشوه الفضاء العام ويعرّض المارة للخطر.
الأخطر من ذلك، هو استغلال صاحب المحل لجزء من الملك العمومي وتحويله مكانا للطهي وإعداد الوجبات، واللافت للنظر وضع عداد كهربائي بمحاذاة قنينة غاز كبيرة في مشهد يجسد، حسب تعبير مهتمين بالشأن المحلي، “قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة”.
ورغم الحملات المتكررة التي تشنها السلطات لتحرير الملك العمومي، يؤكد متابعون أن صاحب هذا المحل لا يعير أي اهتمام لهذه التدخلات، رغم تواجد المحل على شارع رئيسي يمر منه باستمرار رجال السلطة وأعوانها.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أقدم نفس الشخص على فتح محل ثان مجاور دون الحصول على رخصة قانونية، مخصص لبيع الفطائر والحريرة والمسمن والمأكولات الخفيفة، وسط غياب تام لشروط السلامة الصحية والتجهيزات الضرورية.
هذه الوضعية أثارت استغراب وانتقادات واسعة في صفوف فعاليات المجتمع المدني وحماية المستهلك، التي تتساءل عن سبب غياب المراقبة الصارمة لمثل هذه الأنشطة، خاصة بعد تزايد حالات التسمم الغذائي التي شهدتها عدة مدن وأودت بحياة مواطنين خلال الأشهر الماضية.
وتشدد هذه الهيئات على أن تحرك السلطات المحلية والمصالح المختصة أصبح ضرورة ملحّة، ليس فقط لحماية صحة المستهلك، ولكن أيضاً للحفاظ على جمالية المدينة وصورتها لدى السياح المغاربة والأجانب، خصوصاً والمغرب مقبل على تنظيم تظاهرات إفريقية وعالمية تتطلب مستوى عالياً من الانضباط والنظافة وجودة الخدمات.
وتبقى دعوة فعاليات حماية المستهلك واضحة في تطبيق القانون على الجميع،ومحاربة الفوضى، وتشديد المراقبة على سلامة الأغذية حماية لصحة المواطن وردعا لكل أشكال الاستهتار.