أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، اليوم، الستار على واحدة من أخطر قضايا شغب الملاعب التي عرفتها المدينة في السنوات الأخيرة، بعد إصدارها أحكامًا قضائية وُصفت بالصارمة في حق متورطين في أحداث عنف دامية هزّت الرأي العام.
وقضت المحكمة بإدانة مشجعين اثنين، ينتميان إلى فصائل مشجعي الفريق المحلي، بعد متابعتهما على خلفية أحداث عنف خطيرة شهدها محيط الملعب، وحكمت على كل واحد منهما بخمس سنوات سجنًا نافذًا، استجابة لملتمسات فريق الدفاع عن الطرف المدني.
µ
وتعود فصول القضية إلى مواجهات عنيفة اندلعت بين فصيلين من مشجعي الفريق، حيث تحولت أجواء التشجيع الرياضي إلى حالة من الفوضى العارمة، تخللتها أعمال تخريب وخسائر مادية جسيمة، إلى جانب حالة من الاستنفار الأمني الواسع.
غير أن أخطر ما ميز هذه الأحداث هو نهايتها المأساوية، بعد إصابة شاب بشهاب حارق خلال المواجهات، وهي الإصابة التي أودت بحياته لاحقًا، ما نقل الملف من مجرد شغب رياضي إلى قضية جنائية ثقيلة ذات أبعاد إنسانية وقانونية عميقة.
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة العنف المرتبط بالملاعب الرياضية، وتداعياته الخطيرة التي تتجاوز أسوار المنشآت الرياضية لتطال الحق في الحياة والأمن العام، وتضع مسؤولية كبيرة على عاتق مختلف المتدخلين، من سلطات ومؤسسات رياضية وفعاليات مدنية.
وبهذه الأحكام، تكون العدالة قد وجهت رسالة حازمة مفادها أن العنف، مهما كانت مبرراته، لا يمكن أن يُغتفر، وأن الملاعب يجب أن تظل فضاءات للفرجة والتنافس الرياضي، لا مسارح للمآسي الإنسانية.