عرفت جماعة مغراوة، خلال الولاية الحالية، حركية ملحوظة على مستوى تدبير الشأن المحلي، تجسدت في تنزيل مجموعة من المشاريع والخدمات، في مقابل تحديات بنيوية وضغوط سياسية رافقت عمل المجلس الجماعي ورئيسه الحالي، حيث جعلت من أدائه موضوع نقاش داخل الأوساط المحلية.
حسب معطيات متوفرة، تمكن المجلس الجماعي لمغراوة من إنجاز تدخلات همّت بالأساس تحسين البنية التحتية والتجهيزات الأساسية، من خلال تهيئة عدد من الطرق والمسالك الداخلية لبعض الدواوير، وتعزيز شبكة الإنارة العمومية، مع تحسين بعض الفضاءات والمرافق الجماعية، كما شملت هذه الدينامية تطوير تدبير قطاع النظافة، ومعالجة بعض الإشكالات المرتبطة بالماء الصالح للشرب في مناطق محددة وذات الاولوية، إضافة إلى دعم مبادرات اجتماعية وثقافية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، خاصة تلك الموجهة لفائدة فئات الشباب والتلاميذ.
وفي هذا الشأن، يرى متابعون الشأن المحلي للجماعة أن هذه التدخلات رغم محدوديتها، ساهمت في تحسين شروط العيش اليومي لعدد من المواطنين، خاصة في المناطق التي كانت تعاني من خصاص واضح في التجهيزات، كما لا تخفي مصادر جماعية أن تنزيل المشاريع يواجه مجموعة من الإكراهات، في مقدمتها محدودية الميزانية الجماعية مقارنة بحجم الحاجيات المتزايدة، وتعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بالمشاريع الكبرى، إضافة إلى ارتباط عدد من الأوراش التنموية بشراكات مع مؤسسات إقليمية وجهوية.
كما يظل الضغط الاجتماعي الناتج عن البطالة وتفاوت انتظارات الساكنة عاملًا مؤثرًا في تقييم أداء المجلس، خاصة في ظل مطالب متزايدة بتسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة الخدمات.
اذ يعرف المشهد المحلي نقاشًا سياسيًا متواصلًا بين مكونات المجلس، حيث تتحدث بعض الأطراف عن أجواء توتر ناتجة عن اختلاف في تقييم الأداء وطريقة التدبير.
في هذا السياق، أوضح رئيس جماعة مغراوة السيد:” محمد العنصر “في تصريح للموقع، أن تدبير الشأن المحلي يتم في إطار قانوني واضح وإكراهات بعضها موضوعية، مؤكدًا أن تركيز المجلس ينصب على الاستجابة لحاجيات الساكنة وفق الإمكانيات المتاحة، مع الحرص على استمرارية العمل والانفتاح على مختلف المقترحات التي تخدم التنمية المحلية مع إعطاء الأولويات للمناطق أكثر احتياجا.
من جهة اخرى، اعتبر عضو من المعارضة بالمجلس الجماعي أن ما يطبع المشهد المحلي من نقاش يبقى أمرًا طبيعيًا في إطار العمل الديمقراطي، موضحًا أن الاختلاف القائم لا يستهدف الأشخاص، وإنما يرتبط بتقييم بعض الاختيارات التدبيرية، وأضاف أن تعزيز التواصل المؤسساتي وتوضيح مسار عدد من المشاريع من شأنه تقوية الثقة بين المجلس والساكنة، بما يخدم المصلحة العامة.
في ذات السياق، يرى متابعون للشأن المحلي أن ما تعيشه جماعة مغراوة يعكس نموذجًا شائعًا في تدبير عدد من الجماعات الترابية، حيث يتقاطع العمل التنموي مع التجاذب السياسي، ويتأثر النقاش العمومي أحيانًا بضعف التواصل المؤسساتي، ما يفتح المجال أمام التأويل وتعدد القراءات.
كما أكد رئيس الجماعة، أن تعزيز الشفافية، وتكثيف التواصل مع الساكنة، واعتماد خطاب مؤسساتي منتظم، من شأنه توجيه النقاش نحو القضايا ذات الأولوية، وتحصين العمل الجماعي من منطق الصراع، مضيفا في تصريحه، أن بين ما تحقق من منجزات ميدانية، وما تفرضه الإكراهات المالية والإدارية، وما يرافق ذلك من نقاش سياسي مشروع، تظل تجربة جماعة مغراوة في ظل رئاستها الحالية تجربة مفتوحة على التقييم، حيث يبقى الرهان الأساسي، هو تغليب منطق التعاون والتنافس المسؤول، بما يخدم مصلحة الساكنة ويعزز مسار التنمية المحلية.