سور عشوائي أقوى من السلطة بمدينة الجديدة
بعد انتظار طويل، وبعد عدة مراسلات وجهت الى عامل إقليم إقليم الجديدة، مدير الوكالة الحضرية، باشا مدينة الجديدة من طرف المواطنين المتضررين من تشييد سور فوق طريق عمومي بدون ترخيص من طرف جماعة الجديدة لم يتوصلوا بأي جواب، ولم يتم هدم السور العشوائي ليتبين للجميع أن السيبة قد انتصرت على القانون في واقعة السور، وذلك لاعتبار قانوني جوهري، وهو عدم اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء رغم ثبوت المخالفة على أرض الوضع واعداد محضر رسمي من بين الموقعين فيه قائد الملحقة الإدارية الرابعة الذي لا يمكن أن نتغافل أو نتجاهل الدور الذي يقوم به في مواجهة النقط السوداء، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لا تصل “الطراكس” التي يستعملها في حملاته الى السور المثير للجدل؟، هل هناك جهة أقوى منه تفرمل عمله حينما يتعلق الأمر بهذا السور؟ ثم هل عدم تطبيق القانون هو تقاعس غير مبرر ؟، أم عجز؟، أم محاباة لجهة معينة؟، أم خوف من شخص معين؟، أم أن الأمر يرجع إلى أجتهادات البعض.
تساؤلات كثيرة طرحها هذا السور العشوائي لسبب واحد هو عدم استيعاب الصمت الرهيب عن هاته المخالفة التي تكرس في نظر المتتبعين منطق الافلات من المحاسبة، وتشجع على التمادي في خرق قانون التعمير، ومن جهة أخرى تجعل المواطن يفقد الثقة في الإدارة خاصة لما يشاهد الطراكس تهدم ما هو عشوائي في حي معين، لكنها تغير الطريق لما تقترب من هذا السور الذي أصبح يشكل لغزا وسط السكان المتضررون الذين لا يطلبون من المسؤولين المستحيل، طلبهم الوحيد هو هدم هذا السور الذي لا أحد استطاع ان يهدمه.
فقبل أن يأخذ ملف هذا السور منعطفا قضائيا واداريا لا يمكن التكهن بتداعياته بحكم ان أحد المتضررين قرر رفع شكاية الى وكيل جلالة الملك في مواجهة قائد الملحقة الإدارية الرابعة، ومراسلة وزير الداخلية في الموضوع ينبغي على عامل الاقليم التدخل لفرض تطبيق القانون، وفتح تحقيق في أسباب عدم هدم هذا السور لتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لأن دولة القانون لاتبنى بالصمت او التغاضي عن المخالفات.

ان عدم تطبيق القانون في هاته النازلة لايمكن اعتباره خطأ اداريا أو سوء تقدير، بل هو ترسيخ للاستهتار الواضح بمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في دستورنا، وتكريس لمبدأ الافلات من العقاب.
أما المسؤول الذي لا يجيب المواطن سواء كان وزيرا أو واليا او عاملا أو رئيس مؤسسة منتخبة فنحيله على الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة الذي فيه جلالته” ان الهدف الذي يجب ان تسعى اليه كل المؤسسات هو خدمة المواطن، وبدون قيامها بهاته المهم فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا.”، وفي نفس الخطاب السامي قال جلالته” ومن غير المقبول أن لا تجيب الإدارة على شكايات وتساؤلات الناس، وكأن المواطن لا يساوي شيئا، أو أنه مجرد جزء بسيط من المنظر العام لفضاء الإدارة.
فيدون المواطن لن تكون هناك إدارة، ومن حقه ان يتلقى جوابا على رسائله، وحلولا لمشاكله المعروضة عليها، وهي ملزمة بأن تفسر الأشياء للناس ،وان تبرر قراراتها التي يجب أن تتخذ بناء على القانون” انتهى كلام جلالة الملك.
ان هدف عودة قناة ايكو 24 من التطرق مرة أخرى ليس من أجل التحامل على أحد أو جهة ما، هدفها هو التذكير بالتعليمات الملكية السامية حول علاقة المواطن بالإدارة، الدفاع عن سيادة القانون والمؤسسات واسماع صوت المواطنين المتضررين.