تعيش مدينة الجديدة، من جديد، على وقع ملف اجتماعي ثقيل، يكشف الهوة الواسعة بين الخطاب التنموي المرفوع والواقع المعيشي الذي يزداد قسوة على الفئات الهشة.
ست عشرة أسرة وجدت نفسها، بين عشية وضحاها، خارج دائرة الأمان الاجتماعي، بعد هدم السوق النموذجي بساحة أحفير، دون توفير أي بدائل تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار والدخل.
هؤلاء المستفيدون، الذين كانوا يقتاتون من نشاط بسيط داخل هذا السوق، أُغلق في وجوههم آخر باب للرزق، في قرار إداري اتُّخذ بلا مقاربة اجتماعية، وبلا حلول انتقالية، في تناقض صارخ مع أبجديات الحكامة ومبادئ العدالة الاجتماعية.
جمعية الكرامة، وفي مراسلة رسمية موجهة إلى عامل إقليم الجديدة، عبّرت عن قلقها البالغ إزاء تداعيات هذا القرار، مطالبة بعقد لقاء استعجالي لتدارك الوضع. واعتبرت الجمعية أن هدم السوق تم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهي المفارقة المؤلمة، إذ تحوّلت مبادرة وُجدت لمحاربة الهشاشة إلى سبب مباشر في تعميقها.
وكشفت الجمعية أن الوعود بتوفير بدائل لم تُفعّل، رغم علم السلطات المسبق بأن هؤلاء التجار الصغار لا يملكون أي مصدر رزق آخر، ما جعل أسرهم تواجه خطر الفقر والتشرد، في ظل صمت إداري يثير أكثر من تساؤل.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى التوقيت الاجتماعي الحساس، ونحن على مشارف شهر رمضان، حيث تتضاعف الأعباء المعيشية، وتصبح الحاجة إلى الاستقرار أكثر إلحاحاً.
وأمام انسداد الأفق محلياً، رفعت جمعية الكرامة الملف إلى مستوى أعلى، من خلال مراسلة وزير الداخلية، مطالبة بتدخل عاجل لإنصاف المتضررين، وفتح تحقيق حول ظروف هدم السوق دون توفير بدائل، في ما اعتبرته خرقاً واضحاً لروح التوجيهات الملكية الداعية إلى صون كرامة المواطن وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما قدّمت الجمعية مقترحات عملية، تتمثل في فضاءات يمكن استغلالها بشكل مؤقت أو دائم، في حلول واقعية لا تحتاج سوى إلى إرادة وقرار مسؤول.
اليوم، تظل الأسئلة مفتوحة وبإلحاح: من يتحمل مسؤولية تشريد 16 أسرة؟ وأي معنى للتنمية حين تُبنى على حساب كرامة الإنسان؟
الكرة الآن في ملعب السلطات الإقليمية والمركزية، قبل أن يتحول هذا الملف إلى جرح اجتماعي جديد، يُضاف إلى قائمة الاختلالات التي ما فتئت تثقل كاهل مدينة الجديدة. مراسل ميديا اونكيت 24القرفي المصطفى