الجديدة – أثار قرار حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم السبت الماضي، منع مجموعة من المراسلين الصحفيين من تغطية نشاط حزبي، موجة انتقادات واسعة، واعتُبر خطوة خطيرة تهدد ممارسة الديمقراطية وتقوض مكانة الصحافة المغربية.
وجاء هذا المنع، بحسب مصادر إعلامية، ليس في سياق تنظيمي عادي، بل تحت ذرائع واهية ومحاولات لتبرير إقصاء الإعلام المستقل، في سلوك يعكس عقلية إقصائية تتنافى مع مبادئ الشفافية والانفتاح التي يفترض أن تتحلى بها الأحزاب السياسية.
وقد استهدف القرار مراسلين معتمدين ينتمون إلى وسائل إعلام مستقلة، وهو الإعلام الذي شدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاباته السامية على دوره الحيوي في تأطير الرأي العام وخدمة القضايا الوطنية.
ويطرح هذا الإجراء تساؤلات جدية حول واقع حرية الصحافة بالمغرب، خاصة في ظل دستور 2011، الذي يكفل حق الوصول إلى المعلومة ويضمن للصحفيين ممارسة عملهم بحرية دون تضييق أو وصاية.
وفي خطوة تحمل تناقضاً واضحاً، رفع الحزب شعارات براقة مثل «تستاهل أحسن»، بينما يواصل إقصاء الإعلام وفرض القيود على الصحفيين، متجاهلاً الالتزامات الدستورية والأخلاقية تجاه حرية الصحافة.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة بمدينة الجديدة ليست منعزلة، بل جزء من سلوك متكرر لدى بعض الفاعلين السياسيين الذين يتعاملون مع الصحافة كعبء يجب التحكم فيه، بدل اعتباره سلطة رابعة تساهم في ترسيخ دولة الحق والقانون.
ويؤدي منع الصحفيين من التغطية إلى تقويض الثقة في الخطاب السياسي، وإرسال رسالة سلبية إلى الرأي العام مفادها أن حرية الإعلام تُقبل فقط حين تخدم مصالح انتخابية ضيقة.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب الجسم الصحفي بتوضيح صريح وتحمل كامل للمسؤولية، مؤكداً أن كرامة الصحفي ليست امتيازاً يُمنح أو يُسحب، بل حق دستوري مكفول بالقانون.
وتظل الأسئلة قائمة بإلحاح: من يحمي الصحافة حين تُقصى؟ ومن يوقف العبث بحرية الإعلام؟