يخرج بعض المنتخبين، مع اقتراب الانتخابات، ليحاولوا ركوب موجة الغضب الاجتماعي على حساب الأفراد الذين ينهلون الخدمة العامة بإخلاص. اليوم، وجد هؤلاء ضالتهم في استهداف مديرة المستشفى الإقليمي بالجديدة، في محاولة مكشوفة لتصفية حسابات سياسية ضيقة، متجاهلين كل ما بذلته من جهود مشهودة في إدارة المؤسسة الصحية.
إنها مديرة نفتخر بها جميعاً، معروفة بانفتاحها على الحوار، وحرصها على أداء مهامها الموكولة إليها رغم جميع الظروف الصعبة والتحديات الكبيرة التي يعاني منها القطاع الصحي بالإقليم. تفانيها وإخلاصها يجعلها نموذجاً مشرفاً يحتذى به في الخدمة العمومية، ويشهد لها بذلك كل من تعامل معها من موظفين ومرتفقين.
ويطرح الشارع بقوة السؤال التالي على المنتخبين: أين كنتم طوال هذه السنوات؟ أين خرجاتكم وإجراءاتكم عند كل معاناة حقيقية للمواطنين؟ لماذا ظهرتوا اليوم فقط مع اقتراب الانتخابات، مصطحبين الطبول والدفوف لتسخين أجواء لا تحتاج إلى استغلال سياسي؟
إن تحميل المسؤولية لشخص واحد، في منظومة تتداخل فيها قرارات مركزية وإكراهات مالية وبشرية، ليس مجرد ظلم مهني، بل هروب واضح من المسؤولية السياسية الحقيقية. مدينة الجديدة لا تحتاج اليوم إلى بطولات انتخابية موسمية، بل إلى شجاعة في الاعتراف بالاختلالات والسعي لإيجاد الحلول بدل البحث عن “كبش فداء”.
أما مقولة “طلع تاكل الكرموس… انزل شكون قالها ليك”، فقد فقدت معناها أمام مواطن أنهكته وعود السياسيين الفارغة. المسؤولية السياسية ليست موسمية، ولا يُستدعى لها إلا عند اقتراب صناديق الاقتراع.
اليوم، المطلوب هو وضوح المواقف، وتحمل المسؤولية الجماعية، بعيداً عن أي تسخينات انتخابية، حفاظاً على كرامة الأفراد الذين يؤدون مهامهم العامة بكل إخلاص وتفانٍ، كما هو حال مديرة المستشفى الإقليمي بالجديدة، التي صمدت أمام كل المحاولات البائسة لتقويض جهودها المشهودة