يشهد قطاع تصدير الماشية في إسبانيا حالة من الركود غير المسبوق خلال شهر رمضان الحالي، حيث اصطدمت آمال المهنيين الإسبان في استغلال ذروة الطلب المغربي بعقبات صحية واقتصادية معقدة، حالت دون تدفق شحنات الأبقار الحية نحو المغرب.
ويشكل هذا التوقف ضربة موجعة للمربين الإسبان الذين اعتادوا تاريخيًا على اعتبار السوق المغربية “رئة تنفس” رئيسية لتصريف فائض الإنتاج خلال المواسم الدينية. ومع ذلك، يبدو أن “الأبواب الموصدة” كانت العنوان الأبرز للعلاقة التجارية في هذا الموسم.
وأوضحت المعطيات المهنية أن السبب الرئيسي وراء الشلل التجاري يعود إلى فقدان إسبانيا لوضعها الصحي كبلد خالٍ من مرض التهاب الجلد العقدي المعدي لدى الأبقار منذ أكتوبر الماضي، عقب رصد بؤر للمرض. ونتيجة لذلك، وبموجب اللوائح الدولية، تم تعليق شهادات التصدير نحو الدول الواقعة خارج الاتحاد الأوروبي، مما أوقف تماما الصادرات إلى الأسواق الخارجية، وعلى رأسها المغرب.
ورغم استمرار حركة بيع الماشية داخل الفضاء الأوروبي بسلاسة، فإن الأسواق الخارجية ظلت مغلقة، وهو ما يوضح أن استئناف التصدير لم يعد مجرد قرار سياسي، بل أصبح مرهونا بمسار تقني معقد يستلزم اعتماد بروتوكولات صحية إضافية من قبل الدول المستوردة، تمر عبر وزارة الفلاحة الإسبانية ولم يتم تفعيلها حتى الآن.
ولا يقتصر العائق على الجانب الصحي فقط؛ إذ شهدت أسعار الأبقار الإسبانية ارتفاعا قياسيا نتيجة تقلص حجم القطيع الوطني وارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة، ما أفقد المنتج الإسباني تنافسيته التقليدية في الأسواق الخارجية.
من جانبه، لم يقف المغرب مكتوف الأيدي أمام توقف الإمدادات الإسبانية، إذ اتجه نحو تنويع مورديه وتأمين السوق الوطنية خلال رمضان، خصوصًا عبر فتح باب الاستيراد أمام دول أمريكا اللاتينية، مثل البرازيل، التي توفر الأبقار بأسعار أقل، مستفيدا من الفرصة لفك الارتباط التقليدي بالسوق الإسبانية المكلفة حاليا.
ويبدو أن الأزمة الحالية في قطاع الماشية الإسباني لن تُحل إلا بعودة الثقة في الوضع الصحي والتقني، بينما يواصل المغرب إعادة رسم خريطة مورديه وفق الظروف الاقتصادية والصحية العالمية.