تستيقظ مدينة الجديدة كل صباح على واقع مرير، حيث يتحول حلمها بأن تصبح قطبًا سياحيًا واقتصاديًا إلى ذكرى بعيدة، بينما تعيش المدينة في مستنقع من الإهمال الممنهج والتسيير العبثي الذي حول مازاغان التاريخية إلى قرية كبيرة مشوهة الملامح.

ما تعيشه الجديدة اليوم ليس مجرد ضعف إداري، بل يمثل إفلاسًا سياسيًا وأخلاقيًا للمجلس المنتخَب، الذي بدا وكأنه استقال من مهامه قبل نهاية ولايته، تاركًا المدينة فريسة الإهمال والتردي.
تتحول شوارع الجديدة إلى مسالك محفوفة بالمخاطر، حيث الحفر والطرق المتهتكة تجعل من التنقل اليومي معاناة حقيقية للمواطنين. حتى المحطة الطرقية، التي يفترض أن تكون واجهة المدينة، تحولت إلى بناية منكوبة تعكس أزمة التدبير المحلي، وتكرس انطباعًا عن مدينة بلا بوابة ولا عنوان.
في حين تتسابق المدن المغربية نحو “الرقمنة” و”النقل الذكي”، تعيش الجديدة شللاً في النقل الحضري، إذ تتحول الحافلات إلى خردة متحركة تهين ساكنتها. ويكتمل المشهد المأساوي بإنارة عمومية ضعيفة، تجعل الأحياء ليلاً فضاءات موحشة، تغري بالجريمة وتعزز الإحساس بـ”السيبة”.
رغم امتلاك الجديدة لأحد أجمل شواطئ المغرب، تفشل المدينة في استقطاب أي سائح بكرامة. انتشار الأزبال، الحدائق المهجورة، ونقص المرافق الصحية على الشريط الساحلي، كلها مؤشرات على انفصال المجلس المنتخب عن واقع التنمية السياحية والبيئية.
الجديدة اليوم لا تحتاج إلى وعود انتخابية معسولة أو ترقيعات مؤقتة، بل إلى زلزال سياسي يعيد الأمور إلى نصابها. صمت المسؤولين أمام هذا الانهيار هو تواطؤ مباشر مع التردي. المطلوب من الساكنة ليس الرفاهية، بل أبسط حقوقها: طرق معبدة، شوارع مضاءة، ومدينة نظيفة.
إن الجديدة، بما تحمله من تاريخ وثقافة، تستحق أن تعود إلى ما كانت عليه، مدينة حية ونظيفة وآمنة، وليس مجرد صورة مأساوية للفساد والإهمال.