“منطقة رمادية”.. مسرحية نفسية تضع الحقيقة والوهم في مواجهة مفتوحة
تقدم مسرحية “منطقة رمادية” تجربة فنية تنبش في أعماق النفس البشرية، من خلال طرح مسرحي نفسي وفلسفي يقوم على منطقة ملتبسة تتقاطع فيها الحقيقة مع الوهم، وتتشابك فيها الذاكرة مع الهواجس، بما يدفع المتلقي إلى إعادة النظر في ما يراه ويسمعه.
وتجري أحداث العمل داخل منزل محامٍ فقد وظيفته عقب قضية قلبت مسار حياته وأدخلته في حالة من الاضطراب النفسي، قبل أن تتفاقم أزمته مع تصاعد الشكوك داخل علاقته بزوجته، التي تتابع بدورها الملف نفسه.
ويبدأ المحامي في الاعتقاد بأن زوجته تخفي عنه علاقة برجل آخر، لتتحول هذه الشكوك تدريجيًا إلى هواجس تفرض نفسها على مجريات الأحداث، وتفتح الباب أمام واقع تتداخل فيه الوقائع بالذكريات، ويصبح من الصعب التمييز بين ما حدث فعلًا وما قد يكون مجرد انعكاس لاضطرابات الشخصية الرئيسية.
ومع تصاعد التوتر، تتشابك الشخصيات والأحداث ضمن بناء درامي يجعل الحقيقة نفسها موضع تساؤل، ويضع المتلقي أمام عالم مضطرب لا يمكن فيه الركون بسهولة إلى ما ترويه الشخصيات أو ما تستحضره ذاكرتها.
وتتناول المسرحية مجموعة من القضايا الإنسانية والنفسية، من بينها الغيرة والفقدان والذاكرة والهشاشة النفسية، من خلال رحلة داخل عقل إنسان يحاول فك خيوط ما يجري من حوله، بينما تظل الحدود بين الواقع والمتخيل في حالة من السيولة المستمرة.
وتطرح “منطقة رمادية”، في جوهرها، سؤالًا حول طبيعة الحقيقة ومدى قدرتنا على الوثوق بإدراكنا وذاكرتنا، لتترك المتلقي أمام مساحة مفتوحة للتأويل، بين ما وقع بالفعل وما قد يكون العقل قد أعاد تشكيله تحت تأثير الاضطراب والهواجس.
وتحمل المسرحية توقيع شيماء المزين على مستوى التأليف، بينما تولى أيوب أبو النصر مهمة الإخراج، ويشارك في التشخيص كل من حنان العلام، إسماعيل العلوي ومحمد شهير.