جريدة

النحالون يحذرون من العسل المغشوش ويطالبون بتشديد الرقابة وحماية الإنتاج المغربي

يخيم التباين على حصيلة إنتاج العسل بالمغرب خلال الموسم الحالي، في ظل استمرار نشاط النحل إلى غاية شهر أكتوبر، وتحسن صحة الطوائف وتكاثرها بفعل التساقطات المطرية، مقابل تراجع مردودية عدد من المراعي والمحاصيل في مناطق مختلفة من المملكة، وفق معطيات مهنيين في القطاع.

وفي هذا السياق، أوضح الحسن بنبل، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، أن الحديث عن حصيلة نهائية لإنتاج العسل خلال الموسم الحالي ما يزال سابقاً لأوانه، بالنظر إلى استمرار الموسم إلى غاية شهر أكتوبر.

وقال بنبل، في تصريح لهسبريس، إن النحالين يتبادلون بشكل مستمر المعطيات بشأن المناطق التي تشهد نشاطاً في إنتاج العسل، مشيراً إلى انطلاق عملية جني عسل الكاليبتوس في مناطق من بينها الوالدية والعرائش.

وأضاف أن بعض المناطق شهدت بداية مبكرة لموسم الجني، بينما لا تزال مناطق أخرى تعرف استمرار نشاط النحل، ومن بينها آيت با عمران، حيث لم تنطلق بعد عملية جني عسل الدغموس.

وفي المقابل، سجل رئيس النقابة تراجعاً في إنتاج عسل السدرة والليمون في عدد من المناطق، مؤكداً أن التساقطات المطرية الأخيرة كان لها أثر إيجابي على القطاع، بعدما ساهمت في تحسين صحة خلايا النحل وتعزيز تكاثر الطوائف، وهو ما مكّن المربين من تعويض جزء من الخسائر وحالة الضعف التي شهدها النحل خلال فترات سابقة.

وخلص بنبل إلى أن الموسم الحالي يمكن وصفه إجمالاً بـ**”لا بأس به”**، مع تسجيل نتائج جيدة في عدد من المناطق، مستفيداً من التنوع الجغرافي الذي يميز المغرب، غير أن الحصيلة النهائية ستظل رهينة باستكمال الموسم وانتهاء مختلف مراحل جني العسل.

من جهته، اعتبر محمد أحواش، وهو مربي نحل، أن الموسم الحالي كان جيداً من حيث تكاثر النحل وتطور الطوائف، بينما ظل إنتاج العسل في المجمل متوسطاً، مرجعاً ذلك إلى مجموعة من العوامل، من بينها وضعية الطوائف قبل شهر فبراير، والتقلبات الجوية التي شهدتها تلك الفترة، فضلاً عن تقلص المساحات الغابوية والمراعي وارتفاع الضغط على الموارد الرحيقية.

وأوضح أحواش، في تصريح لهسبريس، أن مراعي الكاليبتوس سجلت خلال شهري مارس وأبريل إنتاجاً ممتازاً، غير أن مردودية عدد من النباتات والمزروعات التي جاءت بعدها لم تكن في مستوى تطلعات النحالين.

وأشار الفاعل المهني إلى أن فصل الصيف عرف إنتاجاً دون المتوسط بالنسبة لبعض النباتات الشوكية والزقوم والدغموس في عدد من المناطق، مجدداً وصف الموسم بأنه “لا بأس به”، لكنه لم يرقَ إلى مستوى التوقعات من حيث حجم الإنتاج.

وأفاد أحواش بأن عدداً من مربي النحل يتوجهون حالياً إلى مراعي الكاليبتوس الأبيض، المعروف محلياً بـ”ݣرنديس”، بينما يستعد آخرون للاستفادة من مرعى الخروب خلال المرحلة المقبلة.

كما سجل تراجعاً في جمع حبوب اللقاح مقارنة بالتوقعات، مرجعاً ذلك إلى الاضطرابات والتقلبات الجوية التي شهدها شهر مارس، والتي أثرت على نشاط النحل وعلى استفادة الطوائف من بعض المراعي.

وبالتوازي مع تحديات الإنتاج، أثار المتحدث نفسه إشكالية المنافسة غير المشروعة التي يواجهها العسل الطبيعي من جانب بعض المنتجات المصنعة أو المستوردة التي تعرض بأسعار منخفضة ويتم تسويقها للمستهلك على أساس أنها عسل.

واعتبر أحواش أن هذه الممارسات تضر بالنحال المنتج وتربك السوق، فضلاً عن احتمال تضليل المستهلك، الذي من حقه معرفة طبيعة المنتج الذي يقتنيه ومصدره ومكوناته.

وأكد مربي النحل أن حماية العسل المغربي والنحال المحلي لا ينبغي أن تقتصر على دعم الإنتاج، وإنما تستوجب أيضاً تشديد المراقبة على السوق والتصدي لمختلف أشكال الغش والتدليس.

كما شدد على أن عدداً من النحالين ما يزالون يعانون ضعفاً في التأطير والمواكبة والدعم المهني، معتبراً أن الدعم المتاح، عندما يكون موجوداً، يظل في نظر العديد من المهنيين دون المستوى المطلوب ولا يصل دائماً إلى الفئات الأكثر حاجة إليه.