قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن لبنان يسعى إلى التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بهدف إنهاء حالة العداء بين البلدين وتعزيز انتشار الجيش اللبناني على الحدود، معتبراً أن هذا الاتفاق يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق سلام في مرحلة لاحقة.
وأوضح عون، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، أن بلاده لا يمكنها الانتقال مباشرة إلى اتفاق سلام، مشدداً على ضرورة اعتماد مقاربة تدريجية تقوم، في مرحلتها الأولى، على الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، إلى جانب معالجة ملف عودة الأهالي والأسرى.
وقال الرئيس اللبناني إن «الخطوة الأساسية» تتمثل في استكمال هذه الإجراءات قبل الانتقال إلى مراحل أخرى، مؤكداً أن المفاوضات المباشرة هي المسار الذي يراه لبنان ضرورياً لتجنب اندلاع حرب جديدة.
حصر السلاح وبسط سلطة الدولة
وفي الشأن الداخلي، أكد عون تمسك الدولة اللبنانية بقرار حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى المسار المتعلق بنزع سلاح حزب الله، لكنه شدد في المقابل على ضرورة تنفيذ هذا التوجه بعيداً عن الصدام الداخلي.
وأكد أن الهدف هو تعزيز سلطة الدولة وبناء مؤسساتها، وليس الدخول في مواجهة قد تقود إلى صراع دموي أو فتنة داخلية.
وقال عون إن لبنان يحتاج إلى بناء دولة قوية من دون الانزلاق إلى حرب أهلية أو صراع داخلي، معتبراً أن معالجة ملف السلاح ينبغي أن تتم ضمن مسار مسؤول ومتدرج.
دعوة لدعم الجيش اللبناني
وفي السياق ذاته، دعا الرئيس اللبناني الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم مزيد من الدعم للجيش اللبناني، بما يمكنه من مواصلة أداء مسؤولياته والانتشار في جنوب البلاد.
وأوضح أن الدولة اللبنانية مستعدة لتحمل مسؤولياتها، لكنها تحتاج في المقابل إلى دعم شركائها الدوليين والإقليميين لتعزيز قدرات الجيش وتقوية مؤسسات الدولة.
وأشار عون إلى أن الدعم الخارجي يكتسي أهمية خاصة في ظل المهام الملقاة على عاتق الجيش، خصوصاً في الجنوب وعلى الحدود.
عون: لا مكان لفراغ بعد انسحاب اليونيفيل
وبخصوص مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، أكد عون انفتاح بلاده على أي صيغة يمكن أن تحل محلها، شرط ألا يؤدي ذلك إلى حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان.
وشدد على ضرورة أن تتمتع أي قوة جديدة بإطار قانوني واضح يحترم سيادة الدولة اللبنانية، موضحاً أن دورها الأساسي ينبغي أن يتمثل في مساعدة الجيش وتعزيز قدراته، وليس الحلول محل مؤسسات الدولة.
وتأتي تصريحات عون في ظل مساعٍ لبنانية لإعادة ترتيب الوضع الأمني على الحدود الجنوبية، بالتوازي مع نقاش داخلي حول حصر السلاح بيد الدولة، ووسط جهود لتفادي تجدد المواجهات العسكرية.