عرف ملف حادث الدهس الموثق بشريط فيديو بالطريق العام بمدينة الجديدة تطورات قضائية جديدة، عقب وفاة الضحية، ما أدى إلى تغيير الوصف القانوني للأفعال موضوع المتابعة من جناية محاولة القتل العمد إلى جناية القتل العمد.
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة قد أعلن، في بلاغ سابق، فتح بحث بشأن شريط فيديو يوثق حادثة سير ارتكبها سائق سيارة، أعقبها فرار من مكان الواقعة، وذلك بعد تداول تأويلات ربطت الحادث بما وصف بأنه محاولة لتصفية أحد المرشحين، تزامناً مع اليوم الأخير من الحملة الانتخابية.
وأوضح البلاغ حينها أن نتائج البحث الأولية أظهرت عدم صحة الأخبار المتداولة بشأن وجود علاقة بين الواقعة وأي نزاع انتخابي، مؤكداً أن الأمر يتعلق بحادثة سير مع جنحة الفرار، مع استمرار الأبحاث لتحديد جميع ملابسات القضية وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
غير أن الأبحاث اللاحقة أفضت، وفق المعطيات القضائية المتوفرة، إلى إحالة المشتبه فيه في حالة اعتقال على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، للاشتباه في ارتكابه جناية محاولة القتل العمد، استناداً إلى ما أسفرت عنه الأبحاث من قرائن وأدلة، من بينها معطيات مرتبطة بعداوة سابقة بين الطرفين.
وبعد إحالة المشتبه فيه على الوكيل العام للملك، تقدم هذا الأخير بملتمس إلى قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالجديدة، الذي قرر إيداع المعني بالأمر رهن الاعتقال الاحتياطي، في إطار المسطرة القضائية الجارية بشأن الوقائع.
وعقب وفاة الضحية، تقدم الوكيل العام للملك بملتمس يرمي إلى تغيير الوصف القانوني للأفعال من جناية محاولة القتل العمد إلى جناية القتل العمد، بالنظر إلى المستجد المرتبط بوفاة الضحية.
كما تشمل المتابعة، وفق المعطيات المتوفرة، أفعالاً جنحية إضافية تتعلق بالسياقة في حالة سكر، والسياقة دون التوفر على رخصة، والاتجار في المخدرات، وهي أفعال أحيلت على الجهات القضائية المختصة وفقاً للمسطرة القانونية.
وتؤكد هذه التطورات أن بلاغ النيابة العامة الصادر في بداية القضية كان يستند إلى نتائج البحث الأولية، قبل أن تكشف الأبحاث اللاحقة عن معطيات جديدة أدت إلى تغيير طبيعة المتابعة والوصف القانوني للأفعال.
وفي المقابل، تظل العلاقة بين الواقعة والتأويلات التي رافقت انتشار الشريط، خصوصاً بشأن وجود صلة بالانتخابات، منفصلة عن المسار القضائي الجاري، بعدما سبق للنيابة العامة أن نفت وجود ارتباط بين الحادث وأي نزاع انتخابي.
وتبقى الأوصاف القانونية المعتمدة في هذه المرحلة جزءاً من مسار الدعوى والتحقيق، ولا تشكل حكماً نهائياً بالإدانة، في ظل احترام قرينة البراءة، على أن تحديد المسؤولية الجنائية يظل من اختصاص القضاء، وفق ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق والمحاكمة.