الجديدة.. وفاة ضحية حادث الدهس تغيّر الوصف القانوني للملف إلى القتل العمد
عرف ملف حادث الدهس الذي وثقه شريط فيديو وتداولته مواقع التواصل الاجتماعي بمدينة الجديدة تطورات قضائية جديدة، عقب وفاة الضحية، ما ترتب عنه تغيير الوصف القانوني للأفعال موضوع المتابعة من جناية محاولة القتل العمد إلى جناية القتل العمد، وفق المعطيات القضائية المتوفرة.
وتعود تفاصيل القضية إلى شريط فيديو وثق واقعة دهس بالطريق العام، أعقبها فرار سائق السيارة من مكان الحادث، قبل أن تفتح النيابة العامة بحثاً في ظروف وملابسات الواقعة، خاصة بعد انتشار تأويلات ربطت الحادث بخلافات ذات طابع انتخابي.
بداية القضية.. حادثة سير أم واقعة ذات خلفيات أخرى؟
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة قد أعلن، في بلاغ سابق، فتح بحث على خلفية الشريط المتداول، موضحاً أن الأمر يتعلق في البداية بحادثة سير أعقبها فرار من مكان الواقعة.
وجاء ذلك بعدما رافق انتشار الشريط عدد من التأويلات التي تحدثت عن احتمال ارتباط الحادث بما وصف بأنه محاولة لاستهداف أحد المرشحين، تزامناً مع اليوم الأخير من الحملة الانتخابية.
وأوضحت النيابة العامة حينها أن نتائج الأبحاث الأولية لم تثبت وجود علاقة بين الواقعة وأي نزاع انتخابي، مؤكدة أن الأمر يتعلق بحادثة سير مع جنحة الفرار، مع استمرار الأبحاث من أجل تحديد جميع ملابسات القضية وترتيب الآثار القانونية المناسبة.
الأبحاث اللاحقة تكشف معطيات جديدة
غير أن مسار البحث عرف تطورات لاحقة، إذ أفضت الأبحاث، وفق المعطيات القضائية المتوفرة، إلى إحالة المشتبه فيه في حالة اعتقال على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، للاشتباه في ارتكابه جناية محاولة القتل العمد.
وجاءت هذه المتابعة استناداً إلى ما أسفرت عنه الأبحاث من معطيات وقرائن، من بينها عناصر مرتبطة بوجود خلاف أو عداوة سابقة بين الطرفين، بحسب المعطيات المتداولة في الملف.
وبعد إحالة المشتبه فيه على الوكيل العام للملك، تقدم هذا الأخير بملتمس إلى قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالجديدة، الذي قرر إيداع المعني بالأمر رهن الاعتقال الاحتياطي، في إطار المسطرة القضائية المتعلقة بالوقائع.
وفاة الضحية تغيّر الوصف القانوني
ومع وفاة الضحية، طرأ مستجد جوهري على الملف، حيث تقدم الوكيل العام للملك بملتمس يرمي إلى تغيير الوصف القانوني للأفعال من جناية محاولة القتل العمد إلى جناية القتل العمد، بالنظر إلى وفاة الشخص الذي كان موضوع الاعتداء.
كما تشمل المتابعة، وفق المعطيات المتوفرة، أفعالاً جنحية أخرى تتعلق بالسياقة في حالة سكر، والسياقة دون التوفر على رخصة، إضافة إلى الاتجار في المخدرات، وهي أفعال تخضع بدورها للمسطرة القضائية المختصة.
من حادثة سير إلى ملف جنائي
وتبرز التطورات المتعاقبة في القضية أن طبيعة الملف تغيرت بشكل تدريجي وفقاً لما أظهرته نتائج الأبحاث والتحقيقات.
ففي المرحلة الأولى، تعاملت النيابة العامة مع الواقعة باعتبارها حادثة سير مقرونة بالفرار، قبل أن تكشف الأبحاث اللاحقة عن معطيات دفعت إلى متابعة المشتبه فيه من أجل محاولة القتل العمد، ثم تغير الوصف القانوني بعد وفاة الضحية إلى القتل العمد.
وفي المقابل، يبقى ما أثير في بداية القضية من تأويلات بشأن وجود خلفية انتخابية منفصلاً عن المسار القضائي، خاصة أن النيابة العامة سبق أن أعلنت عدم ثبوت علاقة بين الواقعة وأي نزاع انتخابي، وفق نتائج البحث الأولي التي تم الإعلان عنها حينها.
التحقيقات تحدد المسؤوليات
وتظل الأوصاف القانونية المعتمدة في هذه المرحلة جزءاً من المسار القضائي الجاري، ولا تعني صدور حكم نهائي بالإدانة.
ويبقى تحديد المسؤولية الجنائية من اختصاص القضاء، في ضوء ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق والمحاكمة من معطيات وأدلة، مع احترام جميع الضمانات القانونية وقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.
وتعيد هذه القضية، في تطوراتها المتلاحقة، التأكيد على أهمية انتظار نتائج التحقيقات والأبحاث القضائية قبل إصدار أحكام أو تبني تأويلات غير مؤكدة بشأن دوافع الوقائع وخلفياتها.