يشهد معرض الفرس بالجديدة، في دورته السابعة عشرة المنظمة بمركز المعارض محمد السادس خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 18 أكتوبر 2026، إقبالا وصف بالضعيف خلال الأيام الأربعة الأولى، في مشهد يطرح تساؤلات بشأن أسباب تراجع الحضور ومدى قدرة هذه التظاهرة على الحفاظ على جاذبيتها لدى الزوار، مقارنة بالدورات السابقة.
ورغم الحملات التواصلية والوصلات الإشهارية التي سبقت تنظيم المعرض، فإن الحضور المسجل، بحسب ملاحظات متداولة، لا يبدو في مستوى التوقعات المرتبطة بهذا الموعد السنوي الذي يشكل إحدى أبرز التظاهرات التي تحتضنها مدينة الجديدة.
ويبرز هذا الوضع بشكل خاص داخل عدد من أروقة المعرض، التي تبدو أقل استقطابا للزوار، مقابل استمرار عروض التبوريدة في جذب عشاق الفروسية التقليدية، باعتبارها أحد أبرز مكونات المعرض وأكثرها ارتباطا بالتراث المغربي الأصيل.
ومن بين العوامل التي قد تفسر فتور اهتمام بعض الزوار، تكرار عدد من المعروضات والمحتويات من دورة إلى أخرى، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تجديد الأروقة وتنويع الأنشطة الموازية وتقديم مستجدات قادرة على استقطاب جمهور أوسع.
وفي سياق متصل، يبرز تساؤل آخر يتعلق بمدى تأثير قرارات تنظيمية مرتبطة بحضور المراسلين المحليين والوطنيين وتغطيتهم لهذا الموعد، وما إذا كان إقصاء بعض الإعلاميين، إن تأكد، يخدم فعلا أهداف التظاهرة ويساهم في تعزيز إشعاعها.
فبدل التضييق على التغطية الإعلامية، تبرز الحاجة إلى مراجعة المقاربة التواصلية والانفتاح على مختلف المنابر الصحفية، بما يضمن نقل فعاليات المعرض إلى جمهور أوسع، ويساهم في التعريف بمؤهلات مدينة الجديدة الثقافية والسياحية والاقتصادية.
وأمام هذه المؤشرات والتساؤلات، تبدو اللجنة المنظمة مطالبة بمراجعة أوراقها وتقييم اختياراتها التنظيمية والتواصلية، والبحث عن حلول عملية لتجاوز مظاهر ضعف الإقبال، مع الحرص على إشراك الإعلام المحلي والوطني في مواكبة هذه التظاهرة.
فمعرض الفرس ليس مجرد موعد موسمي، بل واجهة ثقافية وتراثية تراهن عليها مدينة الجديدة لتعزيز إشعاعها. ومن ثم، فإن تطوير برمجته وتجديد محتوياته وتوسيع دائرة التغطية الإعلامية تظل عناصر أساسية للحفاظ على مكانته واستقطاب مزيد من الزوار في الدورات المقبلة.