جريدة

الأحرار خارج حكومة المنصوري؟ اجتماع مرتقب لـ«البام» يفتح باب التحالفات والسيناريوهات

تتجه أنظار الساحة السياسية المغربية إلى تطورات مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، وسط تداول سيناريوهات بشأن تركيبة الأغلبية المقبلة، من بينها احتمال عدم مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة، في وقت يستعد فيه حزب الأصالة والمعاصرة لعقد اجتماع حاسم لبحث مستجدات المرحلة وتحديد خياراته بشأن التحالفات.

وكانت المنصوري قد باشرت مشاوراتها مع عدد من الأحزاب السياسية، في أعقاب تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية وحصوله على 97 مقعداً.

وفي هذا السياق، يبرز موقع حزب التجمع الوطني للأحرار باعتباره أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المشاورات، خصوصاً بعدما حل الحزب ثانياً في الانتخابات بـ66 مقعداً، وهو ما يجعل مشاركته أو تموقعه في المعارضة عنصراً مؤثراً في هندسة الأغلبية المقبلة.

غير أن المعطيات المتاحة لا تشير، إلى حدود الآن، إلى قرار رسمي يقضي بإخراج «الأحرار» من الحكومة، إذ إن المشاورات ما تزال مستمرة، كما أن رئيس الحزب محمد شوكي أعلن عقب لقائه بالمنصوري أن الحزب سيساهم في المرحلة المقبلة مستحضراً ما وصفه بـ«المصلحة العليا للوطن».

وفي المقابل، يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لعقد اجتماع للمجلس الوطني يوم السبت 3 أكتوبر بمدينة الصخيرات، وسط ترقب لما ستسفر عنه المناقشات المتعلقة بطبيعة التحالفات السياسية الممكنة، في مرحلة تتطلب بناء أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة الجديدة.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل مشهد برلماني أفرز تعددية واضحة، بعدما تصدر «البام» الانتخابات دون الحصول على الأغلبية المطلقة، ما يجعل تشكيل الحكومة رهيناً بالتوصل إلى اتفاقات وتحالفات مع أحزاب أخرى.

وتبدو أمام رئيسة الحكومة المكلفة عدة خيارات، في ظل تعدد الأحزاب التي أبقت الباب مفتوحاً أمام المشاركة في الأغلبية، مقابل إعلان حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار اختيارهما موقع المعارضة.

ومن بين السيناريوهات التي طُرحت في التحليل السياسي إمكانية استمرار تحالف «البام» مع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وهي تركيبة تمنح الأغلبية قاعدة برلمانية واسعة، مقابل سيناريوهات أخرى تقوم على توسيع دائرة التحالف لتشمل أحزاباً إضافية، بما فيها الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.

ويكتسي موقع حزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة في المرحلة الحالية، ليس فقط باعتباره الحزب الذي تصدر الانتخابات، وإنما أيضاً لكون رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري تقود مشاورات تشكيل الأغلبية من موقع مسؤوليتها الحزبية والحكومية الجديدة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات الهيئات الحزبية والمفاوضات السياسية، يبقى الحديث عن خروج التجمع الوطني للأحرار من الحكومة في خانة السيناريوهات المتداولة وليس القرار المحسوم، خصوصاً أن خريطة التحالفات لم تستقر نهائياً بعد.

كما أن أي تغيير في تركيبة الأغلبية سيكون له انعكاس مباشر على توزيع الحقائب الوزارية، وهندسة الحكومة، وطبيعة البرنامج الحكومي الذي يفترض أن يجمع بين التزامات الأحزاب المشاركة وأولويات المرحلة المقبلة.

ولا تقتصر المشاورات الحالية على تحديد الأحزاب المشاركة في الحكومة، بل تمتد أيضاً إلى قضايا مرتبطة بهندسة المؤسسة التشريعية وتوزيع المسؤوليات داخل مجلس النواب، إلى جانب التوافق حول برنامج حكومي موحد يمكن تقديمه أمام البرلمان.

وبذلك، فإن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في كشف اتجاهات التحالفات الجديدة، خصوصاً مع اقتراب اجتماع «البام» واستمرار الاتصالات بين مختلف المكونات السياسية.

ويبقى السؤال المطروح: هل يتجه المشهد فعلاً نحو أغلبية حكومية جديدة من دون التجمع الوطني للأحرار، أم أن المفاوضات ستقود إلى صيغة تحالفية مختلفة تحافظ على حضور الحزب داخل الأغلبية؟

الإجابة ستظل مرتبطة بما ستفرزه المشاورات والقرارات الرسمية للأحزاب، في انتظار الإعلان عن التركيبة النهائية للحكومة المقبلة.