التجمع الوطني للأحرار.. المجلس الوطني يجدد الثقة في شوكي ويوسع هامش تدبيره
كشفت معطيات من مصدر موثوق داخل حزب التجمع الوطني للأحرار أن الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، المنعقدة السبت بالرباط، لم تقتصر على بحث موقع الحزب من الحكومة المقبلة، بل شكلت أيضاً مناسبة لتجديد الثقة في محمد شوكي، ومنحه هامشاً أوسع لتدبير المرحلة السياسية والتنظيمية التي أعقبت الاستحقاقات التشريعية الأخيرة.
وأوضح المصدر أن الجزء المغلق من الاجتماع، الذي تواصل بعد مغادرة وسائل الإعلام، شهد نقاشاً داخلياً وصف بـ«الصريح والمسؤول»، تم خلاله التوقف عند نتائج الانتخابات وتداعياتها على موقع الحزب، إلى جانب مناقشة مستقبل التنظيم وأولوياته خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المعطيات ذاتها، عبر عدد من أعضاء المجلس الوطني عن دعمهم لطريقة تدبير شوكي للمرحلة التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات، سواء على مستوى تدبير الوضع الداخلي للحزب أو مواكبة المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
دعم للقيادة وإعادة ترتيب الأولويات
وشهدت مداخلات أعضاء المجلس الوطني، وفق المصدر نفسه، تأكيداً على أهمية الحفاظ على تماسك التنظيم وإعادة ترتيب أولوياته واستعادة المبادرة السياسية، بالتوازي مع الاستعداد للاستحقاقات والمحطات السياسية والتنظيمية المقبلة.
وفي هذا السياق، قرر المجلس الوطني تفويض رئيس الحزب تدبير مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية، وهو القرار الذي يمنح قيادة الحزب مساحة أوسع لإدارة المشاورات واتخاذ القرارات المرتبطة بموقع «الأحرار» في المرحلة السياسية الجديدة.
واعتبر المصدر أن هذا التفويض لا يحمل بعداً إجرائياً مرتبطاً فقط بالمفاوضات الحكومية، وإنما يتضمن أيضاً دلالة سياسية وتنظيمية تتمثل في تجديد الثقة في القيادة وتعزيز موقعها داخل الحزب، خصوصاً في أعقاب التراجع الذي سجله التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات الأخيرة.
التركيز على مستقبل الحزب
وتوقف النقاش الداخلي كذلك عند الخطاب الذي قدمته قيادة الحزب عقب الاستحقاقات الانتخابية، حيث اعتبرت بعض المداخلات أن الإقرار بنتائج صناديق الاقتراع، بالتوازي مع التأكيد على استمرار حضور الحزب ووزنه السياسي والتنظيمي، ساهم في توجيه النقاش نحو مستقبل التنظيم بدل الاكتفاء بالوقوف عند حصيلة الانتخابات.
كما برز داخل المجلس الوطني توجه يدعو إلى منح القيادة الحالية الوقت والمساحة اللازمين لإعادة ترتيب البيت الداخلي وصياغة أولويات المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على وحدة الحزب وتماسك هياكله خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت الانتخابات.
ويعكس هذا التوجه، وفق المصدر ذاته، رغبة داخلية في تجاوز تداعيات النتائج الانتخابية والتركيز على إعادة بناء المبادرة السياسية والتنظيمية للحزب.
تفويض حكومي ودعم تنظيمي
وبذلك، حملت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار رسالتين متلازمتين؛ الأولى تتمثل في تفويض قيادة الحزب تدبير ملف المشاركة في الحكومة المقبلة، والثانية، والأبرز على المستوى التنظيمي، تتمثل في تثبيت موقع محمد شوكي ومنحه دعماً سياسياً لمواصلة تدبير المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في سياق سياسي جديد يفرض على الحزب إعادة ترتيب أولوياته وتقييم تجربته الانتخابية، بالتزامن مع الاستعداد للمشاركة في المرحلة الحكومية المقبلة، وما تفرضه من تحديات سياسية وتنظيمية.