التعليم بالمغرب.. مطالب نقابية بمراجعة النظام الأساسي وزيادة الأجور أمام الوزير الجديد
يستعد الوزير الجديد الوصي على قطاع التربية الوطنية في حكومة الأصالة والمعاصرة لمواجهة مجموعة من الملفات والمطالب النقابية المتراكمة، في مقدمتها مراجعة النظام الأساسي لموظفي القطاع وإقرار زيادة جديدة في الأجور، إلى جانب تسريع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في الحوار القطاعي.
وأكدت قيادات نقابية تعليمية منخرطة في الحوار القطاعي أن رجال ونساء التعليم ينتظرون معالجة عدد من الملفات العالقة، وعلى رأسها التنزيل الكامل لمقتضيات اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، وتسوية عدد من الملفات المهنية، إلى جانب تقييم تجربة مدارس الريادة تمهيداً لإصلاح أوسع لمنظومة التربية والتكوين.
مطالب بإعادة تقييم مدارس الريادة
وفي هذا السياق، دعا يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الحكومة المقبلة إلى إجراء تقييم موضوعي لتجربة مدارس الريادة.
وأوضح فيراشين أن نتائج التقييم يجب أن تحدد طبيعة التدخل المطلوب، موضحاً أنه إذا كانت الاختلالات جزئية فيمكن إصلاحها، أما إذا تبين أنها أعمق، فينبغي، بحسب رأيه، إعادة النظر في التجربة.
وربط المسؤول النقابي هذا المطلب بما وصفه بالنتائج غير المرضية التي أظهرها النظام التعليمي المغربي في البرنامج الدولي لتقييم المتعلمين «بيزا 2025»، معتبراً أن مدارس الريادة لا يمكن أن تشكل وحدها جواباً عن مختلف الاختلالات التي تعاني منها المنظومة التعليمية.
وأشار إلى أن الملاحظات الميدانية للعاملين في المؤسسات التعليمية تؤكد، وفق تقديره، الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولاً لإصلاح القطاع، بدل الاقتصار على تجربة واحدة.
تسريع تنفيذ الاتفاقات وتسوية الملفات العالقة
وفي ما يتعلق بالوضعية المهنية لنساء ورجال التعليم، شدد فيراشين على ضرورة التزام الحكومة المقبلة بمقتضيات اتفاقي دجنبر 2023 والنظام الأساسي لموظفي القطاع، وتسريع تنزيل مختلف بنودهما.
كما أشار إلى استمرار عدد من الملفات العالقة، من بينها التعويض التكميلي، ومراجعة ساعات العمل، والنظام الأساسي الخاص بالأساتذة المبرزين.
ودعا أيضاً إلى مراجعة مقتضيات النظام الأساسي بعد مرور ثلاث سنوات على إقراره، مذكراً بأن اتفاقي 14 يناير و26 دجنبر 2023 ينصان على مراجعته كل ثلاث سنوات.
واعتبر أن هذه المراجعة ضرورية لمعالجة وضعية عدد من الفئات التي لم تستفد من الترقي لسنوات، إلى جانب إحداث درجة جديدة ومراجعة الأجور، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
نقابات تتحدث عن التزامات متراكمة
من جهته، انتقد عبد الله اغميمط، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي، ما وصفه بعدم تفاعل الحكومات المتعاقبة بالشكل المطلوب مع مطالب العاملين في قطاع التعليم، معتبراً أن الاستجابة غالباً ما تأتي بعد تصاعد الاحتجاجات والحراكات القطاعية.
وأوضح اغميمط أن الحكومة المنتهية ولايتها خلفت بدورها مجموعة من الالتزامات التي لم تستكمل بعد، خصوصاً تلك المرتبطة باتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، الموقعين أيضاً من طرف وزيري الميزانية والتشغيل.
وأشار إلى أن عدداً من الملفات لا يزال ينتظر التسوية، وفي مقدمتها التعويض التكميلي للأساتذة والأطر المختصة ومتصرفي التربية الوطنية ومتصرفي الأطر المشتركة، والنظام الأساسي الخاص بالأساتذة المبرزين، والتعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة.
كما تشمل المطالب، وفق المسؤول النقابي، تخفيض ساعات العمل بالنسبة إلى هيئات التدريس، وتسوية وضعية فوجي 2024 و2025 من المفتشين خريجي المراكز الجهوية، إضافة إلى ملفات الأساتذة العرضيين وأساتذة سد الخصاص ومنسقي مدارس.كم، وتدقيق المهام المسندة إلى الأطر المختصة.
وأكد أن جزءاً من هذه الملفات يرتبط أساساً بالتدبير الإداري، ولا يحتاج، بحسب تقديره، سوى إلى توفر الإرادة لدى الإدارة المركزية من أجل تسويتها.
زيادة في الأجور بـ3000 درهم
وتراهن الجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي، وفق اغميمط، على أن تبادر الحكومة الجديدة، فور تعيين وزير التربية الوطنية، إلى تسريع وتيرة الحوار القطاعي، بما يسمح بمعالجة الملفات العالقة والاستجابة للمطالب المتراكمة لنساء ورجال التعليم.
وتتصدر الزيادة في الأجور قائمة المطالب المستعجلة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث اعتبر المسؤول النقابي أن الزيادات التي أقرت سنة 2023 تآكلت بفعل الغلاء والتضخم.
وفي هذا الإطار، جددت نقابة أساتذة التعليم الابتدائي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي مطلبها بإقرار زيادة صافية لا تقل عن 3000 درهم، إلى جانب تخفيض ساعات العمل وصرف التعويض التكميلي.
إصلاح تربوي شامل
وبالتوازي مع المطالب ذات الطابع المهني والاجتماعي، شددت النقابات التعليمية على ضرورة إطلاق إصلاح تربوي شامل يعالج الاختلالات التي أظهرتها نتائج تقرير بيزا 2025، سواء في التعليم العمومي أو الخصوصي.
كما أكدت أهمية إجراء تقييم شامل لتجربة مدارس الريادة، ليس فقط من حيث نتائجها، وإنما أيضاً من حيث ظروف اشتغال الأطر العاملة بها ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة.
وتضع هذه الملفات الوزير الجديد أمام أجندة نقابية واسعة، سيكون حسمها مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة المقبلة على استئناف الحوار القطاعي بوتيرة أسرع، وترجمة الاتفاقات السابقة إلى إجراءات عملية، في ظل ارتفاع سقف انتظارات العاملين بقطاع التربية الوطنية.