جريدة

الشعور المفاجئ بالخطر.. متى يكون علامة على حالة صحية تستدعي التدخل العاجل؟

 قد يستيقظ الإنسان فجأة وهو يشعر بأن مكروهًا وشيكًا سيحدث، أو ينتابه خوف شديد من الموت دون وجود خطر واضح يحيط به. ويُعرف هذا الإحساس طبيًا باسم «الشعور بالهلاك الوشيك»، وقد يرتبط بنوبات الهلع واضطرابات القلق، لكنه قد يظهر أيضًا بالتزامن مع حالات صحية طارئة تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.

وتكمن أهمية هذا الشعور في أنه لا يكفي وحده لتحديد السبب، إذ يعتمد التقييم الطبي على طبيعة الأعراض المصاحبة، ومدى شدتها، وسرعة ظهورها، إضافة إلى التاريخ الصحي للشخص. لذلك، فإن افتراض أن الإحساس ناتج عن القلق فقط قد يؤدي إلى إغفال مؤشرات صحية تستوجب الانتباه، خصوصًا إذا ظهر للمرة الأولى أو ترافق مع أعراض غير معتادة.

نوبات الهلع واضطرابات القلق من الأسباب المحتملة

يُعد الشعور بالهلاك الوشيك أحد الأعراض التي قد تظهر خلال نوبات الهلع، حيث يعاني الشخص خوفًا مفاجئًا وشديدًا، وقد يعتقد أنه يفقد السيطرة على نفسه أو يواجه خطرًا يهدد حياته، حتى في غياب أي تهديد مباشر.

وقد تترافق هذه النوبات مع خفقان القلب، والتعرق، والارتجاف، وضيق التنفس، والدوخة، والغثيان، وهي أعراض قد تزيد من الإحساس بالخطر.

وفي بعض الحالات، يشعر المصاب بألم أو ضغط في الصدر، أو وخز وخدر في اليدين، وقد يمتد الألم إلى الرقبة أو الفك أو الذراع أو الظهر. غير أن تشابه هذه العلامات مع أعراض أمراض خطيرة يجعل من الضروري عدم افتراض أن السبب نفسي، خاصة عندما تكون الأعراض جديدة أو مختلفة عن نوبات سابقة جرى تشخيصها طبيًا.

ولا يقتصر ارتباط هذا الإحساس بنوبات الهلع، بل قد يظهر أيضًا لدى بعض المصابين باضطراب القلق العام، أو اضطراب ما بعد الصدمة، أو الاكتئاب، أو الوسواس القهري.

وعندما تتكرر هذه النوبات أو تؤثر في النوم والعمل والعلاقات اليومية، تصبح مراجعة الطبيب مهمة لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب.

الشعور بالهلاك الوشيك قد يتزامن مع النوبة القلبية

في المقابل، قد يظهر الشعور المفاجئ بالخطر بالتزامن مع نوبة قلبية، خصوصًا إذا صاحبه ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو تعرق بارد، أو غثيان ودوخة، أو انزعاج يمتد إلى أحد الذراعين أو الكتفين أو الفك أو الظهر.

وتستدعي هذه الأعراض طلب الإسعاف فورًا، دون انتظار تحسن الحالة من تلقاء نفسها، لأن سرعة التدخل الطبي قد تكون حاسمة في التعامل مع النوبات القلبية.

كما ينبغي عدم التقليل من أهمية الأعراض الجديدة أو الشديدة لدى الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بالقلق أو نوبات الهلع، إذ لا يستبعد وجود تاريخ من الاضطرابات النفسية احتمال الإصابة بمشكلة جسدية طارئة.

الحساسية الشديدة والانصمام الرئوي.. حالات تستدعي الانتباه

من الأسباب الطارئة الأخرى التي قد يتزامن معها الشعور بالهلاك الوشيك، التأق أو الصدمة التحسسية، وهي استجابة تحسسية شديدة قد تهدد الحياة وتتطلب تدخلًا عاجلًا.

وتشمل العلامات التحذيرية تورم الشفتين أو اللسان أو الوجه، وصعوبة التنفس، والصفير، وبحة الصوت، والدوخة أو الإغماء، خاصة إذا ظهرت الأعراض وتطورت بسرعة.

كذلك، قد يرتبط هذا الإحساس بالانصمام الرئوي، الذي يحدث عندما تسد جلطة دموية أحد الشرايين في الرئتين. وقد تشمل أعراضه ضيقًا مفاجئًا في التنفس، وألمًا في الصدر يزداد أحيانًا عند الشهيق، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء، وقد يصاحبه سعال مصحوب بالدم.

وفي حال ظهور أي من هذه العلامات، ينبغي التوجه إلى خدمات الطوارئ دون تأخير.

متى ينبغي طلب المساعدة الطبية؟

تتطلب بعض الأعراض المصاحبة للشعور المفاجئ بالخطر تقييمًا إسعافيًا، خصوصًا إذا ظهر ألم أو ضغط في الصدر، أو صعوبة في التنفس، أو إغماء، أو خفقان شديد أو غير منتظم، أو علامات تدل على حساسية خطيرة.

أما إذا تكرر الإحساس دون وجود علامات طارئة، فمن المهم مراجعة الطبيب لتحديد السبب المحتمل، خاصة إذا بدأت النوبات تؤثر في الحياة اليومية أو أصبحت مصدرًا مستمرًا للخوف والقلق.

ويعتمد التشخيص على وصف الأعراض وتوقيت ظهورها، والتاريخ الصحي للشخص، والأدوية التي يستخدمها. وقد يشمل التقييم الفحص السريري وتخطيط القلب أو إجراء تحاليل إضافية، وفقًا لما يراه الطبيب مناسبًا.

العلاج يرتبط بتحديد السبب الحقيقي

يختلف العلاج باختلاف العامل المسبب للشعور بالهلاك الوشيك. فقد يستفيد الأشخاص الذين يعانون نوبات الهلع من العلاج المعرفي السلوكي وتقنيات الاسترخاء، وقد يوصي الطبيب بأدوية عند الحاجة وتحت إشراف طبي.

أما إذا كان الشعور مرتبطًا بمشكلة جسدية، فيركز العلاج على التعامل مع الحالة الأساسية وفقًا لتشخيص الطبيب.

وتبقى القاعدة الأهم أن الشعور بالهلاك الوشيك ليس تشخيصًا طبيًا مستقلًا، ولا يؤكد وحده وجود مرض خطير، كما لا ينبغي اعتباره مجرد قلق دون تقييم الأعراض المصاحبة. فالانتباه إلى العلامات التحذيرية، وطلب المساعدة في الوقت المناسب، يمثلان خطوتين أساسيتين للحفاظ على السلامة الصحية.