جريدة

الغموض القانوني والاحتراق المهني يؤرقان ممرضي التخدير والإنعاش بالمغرب

أثار استمرار الغموض القانوني والتنظيمي الذي يحيط بممارسة مهنة التخدير والإنعاش في المغرب، إلى جانب تزايد حالات التوقيف والاحتراق المهني، مخاوف جمعيتين مهنيتين بشأن ظروف اشتغال الممرضين وانعكاسات هذه الوضعية على سلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية.

وجددت الجمعية المغربية لممرضي التخدير والإنعاش وجمعية الجنوب لممرضي التخدير والإنعاش دعوتهما إلى تدخل تنظيمي عاجل يحدد بدقة الاختصاصات والصلاحيات السريرية والمسؤوليات المهنية المرتبطة بهذا التخصص، الذي يُعد من المجالات الحيوية داخل المنظومة الصحية.

مطالب بتوضيح الإطار القانوني للمهنة

وجاءت هذه المطالب بمناسبة تخليد اليوم العالمي للتخدير، الذي يصادف 16 أكتوبر من كل سنة، حيث اعتبرت الجمعيتان أن هذه المناسبة تحل بالمغرب في ظل أجواء من القلق والغموض، نتيجة استمرار إشكالات مهنية وقانونية لم تجد، بحسبهما، حلولاً واضحة.

وأعرب التنظيمان المهنيان، في بلاغ مشترك، عن انشغالهما بما وصفاه بـ«الاحتراق المهني وتوالي التوقيفات»، مشيرين إلى أن غياب الوضوح بشأن حدود الممارسة والمسؤوليات السريرية يفرض ضرورة مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المنظم للمهنة، بما يضمن حقوق الممرضين ويحافظ على سلامة المرضى.

وأكدت الجمعيتان أن طبيعة المهام التي يضطلع بها ممرضو التخدير والإنعاش تستوجب تحديداً دقيقاً للاختصاصات والمسؤوليات، بالنظر إلى ارتباط تدخلاتهم بحالات طبية حساسة داخل المركبات الجراحية وأقسام المستعجلات وقاعات إزالة الصدمات ومصالح الإنعاش، فضلاً عن عمليات النقل الصحي بين المؤسسات الاستشفائية.

أدوار حيوية في ظل نقص الموارد البشرية

وسلط البلاغ الضوء على الدور الذي يؤديه ممرضو التخدير والإنعاش في ضمان استمرارية الخدمات الصحية داخل المؤسسات العمومية، رغم التحديات المرتبطة بظروف العمل والخصاص في الموارد البشرية الذي تعاني منه بعض المرافق الصحية.

وتزداد هذه الصعوبات، وفق الجمعيتين، في المناطق المعزولة التي يتحمل فيها الممرضون أعباء مهنية إضافية، ما يستدعي الاعتراف بكفاءاتهم وتوفير الظروف التنظيمية والمهنية الملائمة لممارسة مهامهم.

واعتبر التنظيمان أن استمرار الغموض بشأن نطاق التدخلات السريرية لهذه الفئة يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بتحديد المسؤوليات المهنية، مؤكدين ضرورة تجاوز الوضع القائم من خلال إصدار نصوص تنظيمية واضحة تضبط الاختصاصات وتؤطر الممارسة وفق معايير السلامة والفعالية.

إصلاح المنظومة الصحية يفرض مواكبة تنظيمية

وربطت الجمعيتان مطالبهما بورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، في ظل تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، والقانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية.

وأكدتا أن التحولات التي يشهدها القطاع الصحي تستدعي مواكبة تنظيمية لمختلف المهن الصحية، بما فيها التخدير والإنعاش، لضمان وضوح الأدوار وتحديد المسؤوليات وتحسين ظروف ممارسة المهنة.

وفي هذا السياق، طالبت الجمعيتان بإصدار نصوص تنظيمية تحدد نطاق ممارسة ممرضي التخدير والإنعاش وصلاحياتهم السريرية، إلى جانب إعداد لائحة رسمية للمهام ومصنف للكفاءات، وإحداث هيئة وطنية تُعنى بالمهنة وتسهم في تأطيرها وتطويرها.

كما دعتا إلى الإسراع بفتح مسارات للعلاجات المتقدمة في مجال التخدير والإنعاش، بما يتيح للمهنيين تطوير معارفهم ومهاراتهم ومواكبة المستجدات العلمية والتقنية المرتبطة بالتخصص، مع الاستفادة من التجارب الدولية في مجال تأهيل الكفاءات الصحية وتنظيم اختصاصاتها.

الاعتراف بالكفاءات وتحسين شروط العمل

وشدد التنظيمان المهنيان على أن تطوير الإطار القانوني للمهنة ينبغي أن يترافق مع الاعتراف بالأدوار الأساسية التي يؤديها ممرضو التخدير والإنعاش في إنقاذ الأرواح وضمان استمرارية الخدمات الصحية، مثمنين المجهودات التي يبذلها العاملون في هذا المجال، خصوصاً داخل المؤسسات التي تعاني نقصاً في الموارد البشرية.

واختتمت الجمعيتان بلاغهما بالدعوة إلى التعامل بجدية مع الإشكالات المهنية والتنظيمية المطروحة، مؤكدتين أن تخليد اليوم العالمي للتخدير لا ينبغي أن يحجب المطالب المتعلقة بتوضيح المسؤوليات والحد من الضغوط المهنية.

واعتبرتا أن الاستجابة لهذه المطالب تمثل خطوة ضرورية لحماية حقوق المهنيين، وتحسين ظروف اشتغالهم، وتعزيز جودة التكفل بالمرضى وسلامتهم داخل المؤسسات الصحية المغربية.