المغرب يجدد التزامه من باكو بمكافحة الفساد واسترداد الأموال وتعزيز دولة القانون
أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن المغرب يواصل انخراطه في جهود مكافحة الفساد وترسيخ دولة القانون، من خلال تعزيز آليات الرقابة والمساءلة، وتطوير التعاون الدولي في مجال تبادل المعلومات وتعقب العائدات الإجرامية واسترداد الأموال المتأتية من ممارسات الفساد.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها بنعليلو، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بالعاصمة الأذربيجانية باكو، خلال الاجتماع الوزاري الثالث لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.
وأوضح المسؤول المغربي أن المملكة، بقيادة الملك محمد السادس، اختارت جعل ترسيخ دولة القانون، وصيانة الحقوق، وربط المسؤولية بالمحاسبة ركائز أساسية لبناء الثقة وتعزيز التنمية، مشيراً إلى أن دستور 2011 أرسى أساساً واضحاً لهذا التوجه.
وأضاف أن هذا المسار يتجسد في تكريس الحكامة الجيدة، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، وإرساء مؤسسات الرقابة والمساءلة، والتصدي للممارسات التي تمس النزاهة. كما أبرز الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي اعتمدها المغرب لتقوية قدرات القضاء وأجهزة إنفاذ القانون والرقابة، وتطوير منظومة مكافحة غسل الأموال، وتحديث تدبير المالية العمومية، وتوسيع التحول الرقمي وتحسين الولوج إلى المعلومات.
اتفاقية مكة لتعزيز التعاون الدولي
وفي سياق التعاون بين الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، شدد بنعليلو على أهمية اتفاقية مكة المكرمة باعتبارها إطاراً لتعزيز التنسيق بين سلطات إنفاذ القانون، خاصة في ما يتعلق بتبادل المعلومات والتحريات بشأن الجرائم، وتحديد المتورطين، وتتبع مسارات الأموال ومصادرها ووجهاتها.
وأشار إلى أن الاتفاقية تتيح فرصاً لتطوير التعاون في مجال منع جرائم الفساد وكشفها والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها، إلى جانب تسهيل استرداد الموجودات المتأتية من هذه الجرائم.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي الجمع بين توفير المعلومات اللازمة للسلطات المختصة وتعزيز قدراتها التقنية والمؤسساتية، حتى تتمكن من التحرك بفعالية والاستجابة لمتطلبات التعاون الدولي.
واعتبر أن مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الوطنية، بالنظر إلى تأثيراته على الثقة في المؤسسات والقرار العمومي، وما يترتب عنه من استنزاف للموارد وإضعاف لفرص التنمية.
تبادل المعلومات وتعقب الأموال غير المشروعة
ودعا رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى توفير الإرادة السياسية والأساس القانوني والقدرات المؤسساتية الضرورية لجعل التعاون المباشر بين سلطات إنفاذ القانون ممارسة فعالة ومستدامة.
وشدد على أهمية تسريع تبادل المعلومات المرتبطة بجرائم الفساد، وتعقب عائداتها، وتيسير المساعدة القانونية المتبادلة، إلى جانب اعتماد التشارك التلقائي للمعلومات ذات الصلة، بما يعزز التعاون الاستباقي ويحد من فرص الإفلات من المساءلة.
كما أبرز أهمية إرساء قنوات تواصل موثوقة، وتحديد الجهات المختصة بوضوح، وتعزيز المسؤولية المشتركة بين الدول لتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج ملموسة.
وفي هذا الإطار، أكد أن المغرب يولي أهمية لمختلف أشكال التعاون التي تسهم في تعقب العائدات الإجرامية واستردادها وإعادتها، والكشف عن الأساليب المستخدمة لإخفائها، وحرمان مرتكبي الفساد من الاستفادة منها.
وأضاف أن تبادل المعارف بشأن المستفيدين الحقيقيين، ووسائل غسل الأموال المستحدثة، وأساليب إخفاء الملكية، يشكل مدخلاً مهماً لحماية الاقتصادات الوطنية وصيانة المؤسسات.
تعاون يحترم القانون والحقوق والسيادة
وأشار بنعليلو إلى أن اتفاقية مكة توفر أرضية مشتركة لتعزيز تبادل المعلومات والتحريات، في إطار من الثقة والاطمئنان إلى سلامة استخدام المعلومات التي تتبادلها الدول، مؤكداً ضرورة ترسيخ هذه الضمانات ضمن الممارسات اليومية للعمل المشترك.
كما دعا إلى تطوير أدوات التعاون وتجاوز العقبات التي قد تعترض التنسيق غير الرسمي بين السلطات المختصة، بالنظر إلى انعكاساته على السياسات العمومية والقرارات الوطنية وتخصيص الموارد.
وجدد، باسم المملكة المغربية، استعداد المغرب لمواصلة الإسهام في هذا المسار، وتوطيد الشراكات، وتبادل الخبرات، ودعم التعاون القائم على الثقة والمسؤولية وتحقيق النتائج.
وختم بالتأكيد على أن الاجتماع الوزاري الثالث يمثل فرصة لتعزيز كفاءة التواصل بين أجهزة إنفاذ القانون في مجال منع الجرائم وكشفها وملاحقة مرتكبيها، وتوسيع فرص استرداد الأموال، مع الاحترام الكامل للقانون والحقوق والسيادة الوطنية.
وشدد على أن التحدي الأساسي يتمثل في الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى التنفيذ الفعلي، بما يضمن حماية موارد الدول، ودعم العدالة، وتعزيز قدرتها على مواجهة الفساد وصيانة حق شعوبها في التنمية.