تشهد مدينة الجديدة خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الجدل والاستياء في أوساط الساكنة، على خلفية قرارات متباينة اتخذتها السلطات المحلية، جمعت بين حملات هدم استهدفت مقاهي وبراريك عشوائية بدعوى تحرير الملك العمومي، وبين استمرار غياب مرافق عمومية أساسية، وفي مقدمتها المراحيض العمومية، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن أولويات التدبير المحلي.
وفي إطار حملات تحرير الملك العمومي، باشرت السلطات المحلية عمليات هدم لعدد من المقاهي والبراريك العشوائية، وهو الإجراء الذي لقي ترحيبًا من بعض المواطنين باعتباره خطوة لتنظيم الفضاء العام ومحاربة مظاهر الاحتلال غير القانوني. غير أن هذه العمليات خلفت، بحسب المتضررين، آثارًا اجتماعية صعبة، بعدما فقدت عشرات الأسر مصدر رزقها الوحيد، في ظل غياب أي بدائل أو حلول عملية تمكنها من مواصلة نشاطها في فضاءات منظمة.
ويؤكد المتضررون أن الوعود المتعلقة بإحداث فضاءات بديلة لم تر النور، ما زاد من حالة الاحتقان، خاصة في صفوف الشباب الذين يطالبون بإيجاد حلول توازن بين تطبيق القانون والحفاظ على الحق في العمل والعيش الكريم.
وفي المقابل، يثير استمرار غياب مراحيض عمومية مجهزة ونظيفة في عدد من الفضاءات الحيوية بالمدينة، وعلى رأسها الشاطئ وساحة محمد الخامس وساحة الحنصالي، انتقادات واسعة من قبل المواطنين والزوار. ويرى عدد من الفاعلين أن هذا النقص لا ينسجم مع مكانة الجديدة كوجهة سياحية معروفة، ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للساكنة والسياح، فضلاً عن انعكاساته على الصحة العامة وصورة المدينة.
وتتزايد الأصوات المنتقدة لما تصفه بـ”اختلال ترتيب الأولويات”، معتبرة أن التركيز على عمليات الهدم يجب أن يوازيه العمل على توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تحفظ كرامة المواطنين وتعزز جاذبية المدينة.
وفي هذا السياق، تتجدد الدعوات الموجهة إلى عمالة إقليم الجديدة والجهات المعنية من أجل التدخل لإيجاد حلول متوازنة، تشمل توفير فضاءات بديلة للمتضررين من حملات الهدم، وإطلاق برنامج استعجالي لإنجاز مراحيض عمومية حديثة ومجانية بالمناطق الأكثر استقطابًا للزوار، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات التنمية المحلية بما يستجيب لانتظارات الساكنة.
ويبقى الرهان اليوم، بحسب متابعين للشأن المحلي، هو تحقيق التوازن بين فرض احترام القانون، وحماية البعد الاجتماعي، وتوفير المرافق الأساسية التي تليق بمدينة عريقة ذات مؤهلات تاريخية وسياحية، بما يضمن تنمية متوازنة تستجيب لمتطلبات المواطنين والزوار على حد سواء.