جريدة

بحثاً عن الذهب.. أطفال نيجيريا يتركون مقاعد الدراسة ويواجهون مخاطر المناجم

تعيد حوادث التعدين غير القانوني في نيجيريا تسليط الضوء على أزمة اجتماعية واقتصادية تدفع أعداداً من الأطفال والمراهقين إلى ترك مقاعد الدراسة والعمل في مناجم الذهب، وسط ظروف محفوفة بمخاطر الانهيارات والإصابات والأمراض والتعرض للمواد السامة.

وفي مطلع سبتمبر الجاري، توفي 37 شخصاً كانوا محتجزين لدى جهاز الأمن والدفاع المدني النيجيري، بعدما أوقِفوا خلال عمليات استهدفت مواقع للتعدين غير القانوني في ولاية النيجر وسط البلاد، وكان من بين المحتجزين عدد من المراهقين.

ولا تزال أسباب الوفاة قيد التحقيق، إذ أشارت السلطات إلى احتمال ارتباطها بتفشٍ مرضي، بينما تحدث ناجون عن ظروف احتجاز اتسمت بالاكتظاظ وضعف التهوية.

غير أن المخاطر التي يواجهها هؤلاء لا تبدأ داخل مراكز الاحتجاز، بل تمتد إلى القرى الفقيرة التي تدفع ظروفها الاقتصادية بعض الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل في مواقع التعدين، أملاً في الحصول على دخل يساعدها على مواجهة تكاليف المعيشة.

الفقر يحرم الأطفال من التعليم

تظهر البيانات الرسمية في نيجيريا حجم الفقر الذي يطال الأطفال، إذ يعاني نحو 67.5 بالمئة من الأطفال دون سن 17 عاماً من الفقر متعدد الأبعاد، بينما يمثل الأطفال قرابة نصف إجمالي الفقراء في البلاد.

وتتفاقم الأوضاع في المناطق الريفية، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 90 بالمئة من الأطفال يعانون الفقر متعدد الأبعاد، فيما تسجل مناطق شمال شرق وشمال غرب البلاد مستويات مرتفعة مماثلة.

ولا يقتصر الفقر متعدد الأبعاد على انخفاض الدخل، بل يشمل الحرمان من التعليم والرعاية الصحية والتغذية والمياه والسكن الملائم وغيرها من الاحتياجات الأساسية، وهو ما يزيد احتمالية دخول الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة.

من مقاعد الدراسة إلى مواقع التعدين

في عدد من قرى التعدين شمال ووسط نيجيريا، تتحول المدرسة بالنسبة إلى أسر فقيرة إلى عبء يصعب تحمله، بينما يمثل العمل في مناجم الذهب وسيلة للحصول على دخل يومي.

ويشارك الأطفال في أعمال مختلفة ضمن التعدين اليدوي والحرفي، من بينها تكسير الصخور ونقل الأحجار وغسل الخام، وهي مهام قد تعرضهم لإصابات خطيرة، فضلاً عن حرمانهم من مواصلة تعليمهم.

ولا تقتصر الأخطار على حوادث الانهيارات والإصابات، إذ تحتوي بعض المناطق على خامات غنية بالرصاص، ما يجعل تكسير الصخور وطحنها مصدراً محتملاً للغبار الملوث والمواد السامة.

وفي ولاية زامفارا، وثقت منظمة أطباء بلا حدود، منذ عام 2010، أزمة حادة مرتبطة بالتسمم بالرصاص الناتج عن التعدين اليدوي للذهب. ووفق تقديرات المنظمة، توفي أكثر من 400 طفل خلال ستة أشهر في عدد من القرى، قبل أن تكشف فحوص لاحقة عن ارتفاع مستويات الرصاص في دماء عدد من الأطفال الناجين.

كما أشارت أبحاث مرتبطة بجهود مكافحة التسمم بالرصاص في شمال نيجيريا إلى تسجيل مستويات مرتفعة وخطيرة من التعرض للرصاص بين الأطفال في بعض مناطق التعدين.

وتكشف هذه المعطيات أن عمل الأطفال في قطاع التعدين لا يرتبط فقط بالفقر أو التسرب المدرسي، بل يضعهم أيضاً أمام مخاطر صحية وبيئية قد تمتد آثارها إلى سنوات طويلة، في وقت تبحث فيه الأسر الفقيرة عن مصادر دخل للبقاء.