وزارة الداخلية ترفع اعتمادات الجماعات الترابية بنسبة 12% وتضخ مليارات الدراهم لدعم التنمية المحلية
رفعت وزارة الداخلية سقف تحملات الحساب الخصوصي المخصص لحصة الجماعات الترابية من عائدات الضريبة على القيمة المضافة إلى أكثر من 57.59 مليار درهم خلال السنة المالية 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 12 في المائة مقارنة بسنة 2025، في خطوة تروم تعزيز الموارد المالية للجماعات الترابية وتحسين قدرتها على تمويل المشاريع التنموية وتغطية نفقات التسيير والتجهيز.
وحسب تقرير منجزات وزارة الداخلية برسم السنة المالية 2026، فقد بلغ الحجم الإجمالي للالتزامات المفتوحة في إطار هذا الحساب حوالي 34.4 مليار درهم إلى غاية 31 غشت 2026، فيما وصلت الإمدادات الإجمالية إلى 13.104 مليار درهم، لتشكل أحد أهم الموارد المالية المعتمدة في تمويل ميزانيات الجماعات الترابية.
كما خصصت الوزارة إمدادات تكميلية بقيمة 527 مليون درهم لفائدة عدد من الجماعات التي تواجه عجزاً مالياً بنيوياً أو ظرفياً، بهدف مساعدتها على الوفاء بالتزاماتها وضمان استمرارية خدماتها الأساسية.
634 مليون درهم لتغطية نفقات التسيير
وفي ما يتعلق بنفقات التسيير والتجهيز، بلغت الاعتمادات المخصصة لنفقات التسيير 634 مليون درهم، من بينها 503 ملايين درهم لتغطية التكاليف العامة للجماعات الترابية.
وشملت هذه الاعتمادات تخصيص 69 مليون درهم لعقود التدبير المفوض المرتبطة بجمع النفايات وتنظيف المدن، و44 مليون درهم لدعم الأنشطة الرياضية والثقافية، فضلاً عن 11 مليون درهم لفائدة مكاتب حفظ الصحة.
أما على مستوى التجهيز، فقد تضمن التقرير معطيات بشأن تمويل مشاريع مرتبطة بالتدبير المفوض للخدمات العمومية والتنموية، من خلال تحويلات مالية واعتمادات مخصصة لهذا الغرض.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، جرى كذلك توزيع 690 مليون درهم في شكل إمدادات تكميلية لفائدة نحو 220 جماعة ترابية، بهدف تعزيز إمكاناتها المالية ومواكبة احتياجاتها التنموية.
مليارات الدراهم لدعم البرامج الاجتماعية والنقل الحضري
وعلى مستوى النفقات المشتركة وتمويل البرامج الكبرى، رصد قانون المالية لسنة 2026 مبلغ 1.7 مليار درهم لفائدة الإنعاش الوطني، لتغطية نفقات التجهيز والمساهمة في مكافحة البطالة.
كما أشار التقرير إلى تحويل اعتمادات مالية بقيمة 1.1 مليار درهم، إلى جانب تخصيص ملياري درهم لدعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وملياري درهم إضافية لدعم قطاع النقل الحضري.
وشملت التدابير المالية أيضاً تخصيص موارد لصندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري والربط بين المدن، فضلاً عن تغطية نفقات الحالة المدنية والوسائل النفعية.
وفي السياق ذاته، أكد التقرير تخصيص مبلغ 2.198 مليون درهم لاستكمال تمويل الأنشطة المرتبطة بتنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم، وفق الاتفاقية المبرمة في هذا الإطار.
وبخصوص الموارد المالية الموجهة إلى الجهات، حدد قانون المالية لسنة 2026 سقف تحملات الصندوق الخاص بحصص الضرائب المحولة في 9 مليارات درهم، جرى توزيع 5.6 مليارات درهم منها إلى غاية نهاية غشت الماضي.
ويعتمد تمويل هذا الصندوق على نسبة 5 في المائة من عائدات الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات، و20 في المائة من منتوج رسم عقود التأمين، إضافة إلى 650 مليون درهم من الإمدادات الإضافية للميزانية العامة.
وفي إطار تعزيز العدالة المجالية وضمان استمرارية تمويل الجهات، أشار التقرير إلى أنه، وفقاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 111.14 والظهير رقم 1.26.64، ستتم إضافة اعتمادات مالية سنوية لضمان ألا يقل مجموع التحويلات المالية الموجهة إلى الجهات عن 12 مليار درهم سنوياً، ابتداءً من سنة 2027.
كما بلغ سقف صندوق التضامن بين الجهات 500 مليون درهم، بالتوازي مع تخصيص مليار درهم لصندوق دعم الحماية الاجتماعية.
إصلاحات مالية لتحسين حكامة الجماعات الترابية
وفي إطار تطوير الحكامة المالية وتعزيز نجاعة التدبير المحلي، أصدرت وزارة الداخلية الدورية التوجيهية المتعلقة بإعداد ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2026، مع التركيز على عقلنة النفقات وتحسين تدبير الموارد المالية وترسيخ مبادئ الفعالية والشفافية.
وشملت الإجراءات المعتمدة مواصلة تنزيل المخطط المحاسباتي، من خلال إعادة هيكلة المصالح المكلفة بتدبير الممتلكات الجماعية، وإجراء عمليات جرد المنقولات، فضلاً عن إعداد مرجع لتحديد القيمة السوقية للأملاك العقارية التابعة للجماعات الترابية.
وتهدف هذه التدابير إلى تحسين مراقبة الممتلكات الجماعية، وتعزيز الشفافية في تدبيرها، وتطوير آليات التخطيط المالي والمحاسباتي على المستوى المحلي.
تنزيل إصلاحات جبائية لتعزيز الموارد الذاتية
وعلى المستوى التشريعي والجبائي، أوضح التقرير أن وزارة الداخلية شرعت، بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، في تنزيل مقتضيات القانون رقم 14.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
وفي هذا الإطار، صدرت الدورية رقم 3365 بتاريخ 5 مارس 2026، المتعلقة بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، كما جرى إحداث لجنة تفتيش مشتركة لتنسيق عمليات المراقبة والتتبع المرتبطة بتنفيذ المقتضيات الجبائية.
وشهد قانون المالية لسنة 2026 كذلك إحداث صندوق لتدبير المصالح المالية للجماعات، إلى جانب إصدار مذكرة بتاريخ 8 أبريل 2026 تتعلق بنقل ملفات الملزمين إلى القابضين الجماعيين، في سياق تطوير آليات التحصيل وتحسين تدبير الملفات الجبائية.
كما واصلت المديرية العامة للجماعات الترابية دراسة الملتمسات والاستشارات المقدمة من الملزمين، إلى جانب دراسة مشاريع النصوص القانونية المرتبطة بالجبايات المحلية، بهدف تعزيز الموارد الذاتية للجماعات وتطوير منظومة التحصيل الضريبي.
مواكبة جماعات ترابية لتعبئة إمكاناتها الجبائية
وفي سياق دعم الحكامة الجيدة، انخرطت وزارة الداخلية في مواكبة عدد من الجماعات الترابية، من خلال برنامج يستهدف تحسين تدبير الموارد المالية وتقييم الإمكانات الجبائية المحلية.
وشمل هذا البرنامج جماعات مراكش وأكادير وإنزكان وآسفي وابن جرير وتارودانت وكلميم وسيدي إفني، بهدف مساعدتها على إعداد مخططات عملية لتقييم مواردها وتحديد فرص تطوير مداخيلها الذاتية.
ويرتكز هذا التوجه على تعبئة الإمكانات الضريبية المتاحة محلياً، وتحسين التخطيط المالي، وتطوير آليات التدبير الميزانياتي، بما يساهم في تقليص الاختلالات المالية ومعالجة مظاهر العجز التي تواجه بعض الجماعات.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق مضامين تقرير منجزات وزارة الداخلية، توجهاً نحو تعزيز الاستقلالية المالية للجماعات الترابية والجهات، وتطوير منظومة الجبايات المحلية، بما يتيح لها الاضطلاع بأدوارها التنموية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في إطار تقوية العدالة المجالية وتحقيق تنمية ترابية أكثر توازناً.