تواجه عملية استيراد الأبقار الحلوب من البرتغال إلى المغرب مجموعة من العراقيل المرتبطة بالشروط والإجراءات التنظيمية المفروضة على هذا النوع من العمليات، وهو ما يثير مخاوف المهنيين بشأن تأخر وصول الشحنات المتفق عليها، وانعكاسات ذلك على تجديد القطيع الوطني ودعم إنتاج الحليب.
وأفادت مصادر مهنية في قطاع تربية الأبقار وإنتاج الحليب بأن المستوردين المغاربة يواصلون مشاوراتهم مع مسؤولي وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بهدف تذليل الصعوبات التي تعترض تنفيذ العقود المبرمة مع شركات برتغالية متخصصة في إنتاج الأبقار الحلوب.
شروط الاستيراد تؤخر وصول الشحنات
بحسب المصادر المهنية، فإن الشروط التي يفرضها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية على الموردين الأجانب تطرح تحديات أمام المستوردين المغاربة، الراغبين في جلب أعداد مهمة من الأبقار الحلوب للمساهمة في تجديد القطيع الوطني وتحسين قدرته الإنتاجية.
وتشير المعطيات المتداولة في القطاع إلى أن المفاوضات الجارية بين المستوردين والمسؤولين بوزارة الفلاحة تروم تجاوز هذه الإكراهات، وتسهيل استكمال الإجراءات المرتبطة بإدخال الأبقار التي جرى الاتفاق بشأنها مع الشركات البرتغالية.
غير أن استمرار هذه الصعوبات يثير مخاوف من تأخر تنفيذ الصفقات في الآجال المحددة، خاصة في ظل توقعات مهنية بارتفاع أسعار الأبقار في الأسواق الأوروبية والدولية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، نتيجة تنامي الطلب عليها.
أسعار مرتفعة تضغط على الفلاحين الصغار
وتبرز الأسعار المرتفعة للأبقار الحلوب أحد أبرز التحديات التي تواجه المهنيين، إذ تشير المصادر إلى أن سعر الرأس الواحد قد يصل إلى نحو 5 آلاف أورو في السوق البرتغالية والأسواق الأوروبية عموماً.
وتشكل هذه الكلفة عبئاً على الفلاحين الصغار ومربي الماشية بالمغرب، الذين يراهنون على استيراد سلالات ذات مردودية مرتفعة في إنتاج الحليب، بهدف تحسين إنتاجهم وتعزيز قدرتهم على الاستمرار في النشاط.
وتتزايد أهمية هذه العملية بالنسبة إلى أعضاء التعاونيات الفلاحية المنخرطة في جمع الحليب، الذين يعولون على وصول الأبقار الحلوب لتحسين أداء ضيعاتهم وتلبية متطلبات الإنتاج.
محدودية الواردات تزيد مخاوف التعاونيات
وسبق أن أثارت مصادر مهنية، خلال الشهر الماضي، مسألة محدودية أعداد الأبقار الحلوب المستوردة من الدنمارك، مشيرة إلى أن الكميات المتاحة توجه أساساً إلى كبار منتجي الحليب، في وقت يتزايد فيه الطلب من جانب صغار مربي الماشية وأعضاء التعاونيات.
ويثير هذا الوضع تساؤلات بشأن مدى قدرة عمليات الاستيراد الحالية على تلبية احتياجات مختلف الفاعلين في القطاع، خصوصاً الفلاحين الصغار الذين يواجهون تحديات مرتبطة بكلفة الإنتاج والقدرة على تجديد القطيع.
كما أفادت المصادر ذاتها بأن بعض شركات إنتاج الحليب الكبرى بالمغرب أبرمت ترتيبات مع منتجين أجانب للحصول على سلالات مخصصة لإنتاج الحليب، غير أن تأخر الإجراءات قد يؤثر على تنفيذ بعض الصفقات المتفق عليها.
وصول الشحنات بعد منتصف أكتوبر يظل غير مؤكد
وكان مهنيون قد تحدثوا في وقت سابق عن اتفاقات بين مستوردين مغاربة وشركات برتغالية لتزويد السوق الوطنية بأعداد من الأبقار الحلوب، مع توقع وصول الشحنات الأولى بعد منتصف أكتوبر الجاري.
لكن العراقيل المرتبطة باستكمال إجراءات الاستيراد جعلت موعد الوصول المرتقب غير مؤكد، وفق المعطيات التي نقلتها المصادر المهنية.
ويثير هذا التأخر قلق الفلاحين ومربي الماشية، ولا سيما المنخرطين في تعاونيات جمع الحليب، الذين ينتظرون وصول الأبقار المستوردة لتعزيز قدراتهم الإنتاجية والاستجابة لحاجيات السوق.
وفي ظل هذه التطورات، يظل تسريع المشاورات بين المستوردين والجهات المعنية عاملاً أساسياً لتجاوز الصعوبات المطروحة، مع ضرورة احترام شروط السلامة الصحية المعتمدة، بما يضمن تنظيم عمليات الاستيراد وحماية القطيع الوطني ودعم استمرارية إنتاج الحليب بالمغرب