جريدة

تقرير يدعو إلى تطوير عاجل لمنظومة التكوين المستمر في القطاع الخاص بالمغرب

ميديا أونكيت 24

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد إصلاح استعجالي وعميق لمنظومة التكوين المستمر في القطاع الخاص، بهدف تعزيز العدالة في الولوج إلى التكوين ورفع تنافسية المقاولات وتحسين تأهيل الرأسمال البشري، وذلك في رأي جديد أصدره المجلس وصادقت عليه جمعيته العامة خلال دورة 25 مارس 2026.

وأكد المجلس، في رأيه المعنون بـ“التكوين المستمر في القطاع الخاص: إصلاح استعجالي لتيسير استفادة العاملات والعاملين وولوج المقاولات”، أن المنظومة الحالية، رغم ما راكمته من تطور مؤسساتي وتمويلي، لا تزال تعاني من اختلالات بنيوية تحد من فعاليتها وشموليتها، خصوصا على مستوى استفادة العاملات والعاملين والمقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة.

وأوضح التقرير أن التكوين المستمر ساهم، خلال السنوات الماضية، في دعم قطاعات استراتيجية كالصناعة، خاصة السيارات والطيران، كما عززته إصلاحات تشريعية مهمة، أبرزها القانون رقم 60.17، الذي وسّع دائرة المستفيدين لتشمل فئات جديدة، من بينها العمال غير الأجراء والأشخاص الذين فقدوا عملهم، وأقر آليات حديثة مثل الرصيد الزمني للتكوين والتصديق على مكتسبات التجربة المهنية.

غير أن المجلس سجل، في المقابل، محدودية كبيرة في الاستفادة من هذا النظام، إذ لم تتجاوز نسبة المقاولات المستفيدة سنة 2022 ما يعادل 0.5 في المائة فقط، حيث استفادت 1647 مقاولة من أصل 315 ألف مقاولة خاضعة لرسم التكوين المهني، ما يعكس ضعف الولوج الفعلي إلى هذه الخدمات.

كما أبرز التقرير إشكالات أخرى، من بينها استبعاد فئات واسعة مثل العمال المستقلين وغير الأجراء بسبب اشتراط الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للاستفادة، إضافة إلى محدودية آليات الاعتراف بالشهادات المهنية، إذ لم يستفد منها سوى 1488 شخصا منذ سنة 2008.

وسجل المجلس أيضا تعقيد المساطر الإدارية، وطول آجال تعويض المقاولات، وضعف تمويل التكوين المستمر، فضلا عن تمركز العرض التكويني في مدن كبرى مثل الدار البيضاء، حيث تتركز أغلب هيئات التكوين والخبراء، وهو ما يعمّق الفوارق المجالية ويحد من استفادة المقاولات في باقي المناطق.

ودعا المجلس إلى اعتبار التكوين المستمر حقا للأجراء ومسؤولية مشتركة بين الدولة والمشغل، مع إلزاميته في القطاعات الحيوية، مقترحا إحداث هيئة وطنية مستقلة عن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، تتولى قيادة وتنسيق السياسة العمومية في هذا المجال، وتتوفر على فروع جهوية لضمان النجاعة والفعالية.

ومن بين أبرز التوصيات، شدد المجلس على تعديل القانون 60.17، وإحداث صندوق خاص للتكوين المستمر يتم تمويله عبر تخصيص 30 في المائة من رسم التكوين المهني، إلى جانب إنشاء منصة رقمية وطنية موحدة لتبسيط المساطر وتتبع التكوينات وتقليص آجال التعويض.

كما أوصى بضمان تكفل كامل بتكاليف التكوين لفائدة المقاولات الصغيرة جدا، وتطوير نظام صارم لاعتماد مؤسسات التكوين، وتفعيل التصديق على مكتسبات التجربة المهنية، مع إشراك الجهات في تحديد الحاجيات التكوينية وربطها بالسياسات الاقتصادية الجهوية.

وختم المجلس رأيه بالتأكيد على ضرورة اعتماد صيغ بيداغوجية مرنة، تشمل التكوين عن بعد والتكوين الهجين، بما يتيح للعاملات والعاملين التوفيق بين التزاماتهم المهنية والتكوينية، ويسهم في بناء منظومة أكثر عدلا ونجاعة واستجابة لتحولات سوق الشغل.