جريدة

نادية بلهندة.. صوت المواطن داخل المؤسسات

مصطفى القرفي

برز اسم نادية بلهندة، المستشارة الجماعية بجماعة أولاد احسين وعضوة المجلس الإقليمي للجديدة، كأحد الوجوه النسائية التي اختارت أن تجعل من العمل الميداني والمرافعة داخل المؤسسات المنتخبة عنوانًا لمسارها، بعيدًا عن الظهور الموسمي أو البحث عن الامتيازات.

ومنذ انتخابها لتمثيل ساكنة جماعة أولاد احسين، حرصت بلهندة على نقل انشغالات المواطنين إلى قاعات التداول، مستفيدة من تجربتها في العمل الجمعوي والحقوقي، حيث جعلت من موقعها داخل المجلس الجماعي والمجلس الإقليمي وسيلة للدفاع عن قضايا التنمية المحلية والمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية.

وتؤكد معطيات متداولة داخل الجماعة أن تدخلاتها خلال الدورات تتميز بالاعتماد على الوثائق والنصوص القانونية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالبنية التحتية، وتوفير الماء الصالح للشرب، والنقل المدرسي، ومحاربة مظاهر العشوائية، مع التشديد على ضرورة احترام القانون وتعزيز آليات المراقبة والمحاسبة.

وفي إحدى دورات المجلس الإقليمي، شددت نادية بلهندة على فلسفتها في ممارسة المسؤولية، مؤكدة أن مهمة المنتخب لا تقتصر على الحضور أو الظهور، بل تتمثل في الدفاع عن المال العام وخدمة مصالح المواطنين ومراقبة تدبير الشأن المحلي.

وخلال الولاية الحالية، تبنت المستشارة الجماعية عدداً من الملفات التي تعتبرها ذات أولوية، في مقدمتها الدعوة إلى تعزيز الشفافية عبر نشر الصفقات العمومية وميزانيات الجماعة والمجلس الإقليمي، بما ينسجم مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب دفاعها عن برامج التمكين الاقتصادي لفائدة النساء القرويات ودعم المبادرات الجمعوية الجادة الموجهة لفئة الشباب.

ويُسجل متابعون للشأن المحلي أن بلهندة تحرص على الجمع بين العمل المؤسساتي والحضور الميداني، إذ لا يقتصر نشاطها على المشاركة في دورات المجالس، بل تواصل لقاء المواطنين بمختلف الدواوير للاستماع إلى شكاياتهم وتتبع الملفات المتعلقة بالطرق والقناطر والخدمات الأساسية، في محاولة لربط المؤسسة المنتخبة بانشغالات الساكنة.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن هذا النهج ساهم في ترسيخ صورة مستشارة تعتمد منطق الاشتغال على الملفات بدل الاصطفافات السياسية، وهو ما أكسبها احترام عدد من المتابعين للشأن المحلي.

وتقدم تجربة نادية بلهندة نموذجًا لحضور المرأة داخل المؤسسات المنتخبة، من خلال مساهمة فعلية في النقاش العمومي وتبني قضايا التنمية المحلية، في سياق يشهد اهتمامًا متزايدًا بتعزيز المشاركة السياسية للنساء وتوسيع أدوارهن في تدبير الشأن العام.

وتعتبر الجريدة، وهي تسلط الضوء على هذه التجربة، أن المغرب في حاجة إلى نماذج من المنتخبين الذين يجعلون من خدمة الصالح العام والدفاع عن حقوق المواطنين أولوية في ممارسة المسؤولية، بما يعزز الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.